قومه ، وعن طريقهما تزدهر حياته ويكسب رضى اللّه تعالى وسعادته التي ما بعدها سعادة . تعد هذه الموعظة من غرر مواعظ الإمام عليه السلام ذلك أنها لم تقتصر على الدعوة إلى الزهد في الدنيا والعمل للآخرة ، وإنما كانت من الوثائق الاجتماعية والسياسية والأدبية . 4 - ومن مواعظه أيضا : سأله رجل فقال له : كيف أصبحت يا بن رسول اللّه ( ص ) ؟ فقال عليه السلام : « أصبحت مطلوبا بثمان : اللّه يطالبني بالفرائض ، والنبي يطالبني بالسنة ، والعيال بالقوت ، والنفس بالشهوة ، والشيطان باتباعه ، والحافظان بصدق العمل ، وملك الموت بالروح ، والقبر بالجسد ، فأنا بين هذه الخصال مطلوب » « 1 » . إذا تأملنا مليا أبعاد الحياة رأيناها محاطة بهذه الأمور الثمانية ، وإذا نظرنا إلى ما حولنا وجدنا أكثر الناس يحتفلون بمباهجها ويهتمون بزينتها ومفاتنها ، لكنهم لو تبصروا أكثر وأمعنوا الفكر لصمموا على الزهد فيها لأنها فانية زائلة لا تدوم . 5 - وفي هذا المجال قال ( ع ) الموعظة التالية : « لو كان الناس يعرفون جملة الحال في صواب التبيين ، لأعربوا عن كل ما يتلجلج في صدورهم ، ولوجدوا من برد اليقين ما يغنيهم عن المنازعة إلى كل حال سوى حالهم ، وعلى أن إدراك ذلك كان لا يعدمهم في الأيام القليلة العدة ، والفكرة القصيرة المدة ، ولكنهم من بني مغمور بالجهل ومفتون بالعجب ومعدول بالهوى من باب التثبت ، ومصروف بسوء
الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 93
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص٩٣
هامش
( 1 ) زين العابدين للقرشي ، ص 50 .