تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
في اللّه وجاهد من أجل رفع كلمة اللّه بكل ما أوتي من قوة مباركة وعطاء خير .

تجهيزه عليه السلام :

نفذ الإمام الباقر الوصية ( ع ) بتجهيز جثمان أبيه ، فغسل جسده الطاهر ورأى مواضع سجوده كأنها مبارك الإبل من كثرة سجوده للّه تعالى ، ونظر إلى عاتقه فكأنه مبارك الإبل أيضا من أثر الجراب الذي كان يحمله على عاتقه ويوزعه على الفقراء والمحرومين « 1 » وبعد الفراغ من غسله أدرجه في أكفانه وصلى عليه الصلاة المكتوبة .

تشييعه عليه السلام :

جرى للإمام تشييع حافل لم تشهد يثرب له نظيرا ، فقد شيعه جميع الناس من قريب وبعيد ، التفت الجماهير حول النعش الكريم جازعين في البكاء والعويل بكل خشوع وإحساس عميق بالخسارة الكبرى . لقد فقدوا بموته عبقرية كبرى وخيرا عميما ، فقدوا تلك الروحانية الشفافة التي لم يخلق لها مثيل . ازدحم أهالي يثرب على الجثمان المقدس فالسعيد من يحظى بحمله ، وهذا أحد الفقهاء السبعة في المدينة سعيد بن المسيب لم يفز بتشييع الإمام والصلاة عليه . وقد أنكر عليه ذلك حشرم مولى أشجع ، فأجابه سعيد : أصلي ركعتين في المسجد أحب إلي من أن أصلي على هذا الرجل الصالح في البيت الصالح « 2 » . وما نراه أنه اعتذار مهلهل ذلك أن حضور تشييع جنازة الإمام عليه السلام الذي يحمل هدى الأنبياء وكرامة الأوصياء من أفضل الطاعات وأحبها إلى اللّه تعالى .

هامش
( 1 ) حياة الإمام محمد الباقر ، ج 1 ، ص 54 .
( 2 ) حياة زين العابدين ، ص 423 .