تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣

بما أوصاني به أبي حين حضرته الوفاة فقد قال لي : يا بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا اللّه » « 1 » . وأوصاه أيضا بناقته ، فقال له : إني حججت على ناقتي هذه عشرين حجة لم أقرعها بسوط ، فإذا أنفقت فادفنها ، لا تأكل لحمها السباع ، فإن رسول اللّه ( ص ) قال : ما من بعير يوقف عليه موقف عرفة سبع حجج إلا جعله اللّه من نعم الجنة ، وبارك في نسله » ونفذ الإمام الوصية « 2 » . والوصية الأخيرة قال فيها ( ع ) : « أن يتولى بنفسه غسله وتكفينه وسائر شؤونه حتى يواريه في مقره الأخير » .

إلى جوار جده ( ع ) :

اشتد المرض على الإمام ( ع ) وثقل حاله من تفاعل السم في جسده الطاهر ، وأخذ يعاني آلاما مرهقة ، فأخبر الإمام أهله في غلس الليل أن سوف ينتقل إلى الفردوس الأعلى ، وأغمي عليه ثلاث مرات ، فلما أفاق قرأ سورة ( الفاتحة ) وسورة ( إنا فتحنا ) ثم قال ( ع ) : « الحمد للّه الذي صدقنا وعده ، وأورثنا الجنة نتبوأ منها حيث نشاء فنعم أجر العاملين » « 3 » . وانتقلت روحه الطاهرة إلى خالقها كما ترتفع أرواح الأنبياء والمرسلين ، تحفها بإجلال وإكبار ملائكة اللّه ، وألطافه تعالى لقد ارتفعت تلك الروح العظيمة إلى خالقها بعد كفاح مرير وسمت بألطاف اللّه وتحيته تاركة إضاءات منيرة على مفارق كل الدروب في هذه الدنيا بعلومها ومعارفها وعبادتها وتجردها من كل نزعات الميول الشخصية . لقد عمل الإمام ( ع ) طول حياته في سبيل اللّه فأحب في اللّه وأبغض

هامش
( 1 ) زين العابدين للقرشي ، ص 421 .
( 2 ) زين العابدين للقرشي ، ص 421 .
( 3 ) زين العابدين للقرشي ، ص 422 ، عن روضة الكافي .
الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 53 | حسين الحاج حسن