تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١

إلى جنة المأوى

لقد أجهد الإمام نفسه إجهادا كبيرا وحملها من أمره رهقا من كثرة عبادته وعظيم طاعته . أجمع المؤرخون أنه ( ع ) قد قضى معظم حياته صائما نهاره ، قائما ليله حتى وصل بعبادته وتهجده وتخضعه إلى درجة الفناء الكامل في اللّه . . . في الوقت نفسه كانت تلاحقه ذكريات كربلاء المؤلمة ، وما جرى لأبيه سيد الشهداء ( ع ) ولأهل البيت من النكبات الكبيرة والخطوب المريرة . وهل بإمكانه أن ينسى كلما نظر إلى عماته وأخواته فيتذكر فرارهن يوم الطف من خيمة إلى خيمة ، ومنادي القوم ينادي : أحرقوا البيوت . كل هذه الذكريات الأليمة تثير أشد الحزن في نفسه فيحزن ويذرف الدموع الحارة . لقد بكى على أبيه عشرين سنة حتى قال له مولاه : إني أخاف عليك أن تكون من الهالكين . فقال ( ع ) : إنما أشكو بثي وحزني إلى اللّه وأعلم من اللّه ما لا تعلمون إني لم أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني العبرة « 1 » . ومن الطبيعي أن لذلك كله أثرا مباشرا على صحته التي أذابتها هذه

هامش
( 1 ) زين العابدين للمقرم ، ص 363 . عن الخصال ، ج 1 ، ص 131 .