تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وقُل لِلْمُؤْمِنات يَغْضُضْن مِن أَبْصارِهِن ويَحْفَظْن فُرُوجَهُن . . .

« 1 » . والحقيقة أن البصر نعمة كبرى لا يعرف قيمتها إلا من فقدها فهي تكشف للإنسان معالم طريقه فتعرفه على كل أمور حياته وتطل به على مباهج الدنيا وجمالاتها . فهل يرعى الإنسان هذه النعمة حق رعايتها ويصونها من التجاوز والابتذال ؟

6 - حق الرجلين :

« وأما حق رجليك فأن لا تمشي بهما إلى ما لا يحل لك ولا تجعلهما مطيتك في الطريق المستخفة بأهلها فيها ، فإنها حاملتك وسالكة بك مسلك الدين والسبق لك ولا قوة إلا باللّه » « 2 » . خلق اللّه الرجلين للإنسان نعمة عظيمة يسعى بهما إلى قضاء حوائجه لينال الأهداف البعيدة التي تتطلب حركة ومشيا لكن عليه أن يستخدم هذه النعمة في طاعة اللّه ومعونة عباده . فقد يقطع المسافات الطويلة من أجل إعانة فقير وقضاء حاجة إنسان مؤمن ينفس عنه كربه . وقد يقطع الصحراء ليؤدي فريضة الحج التي أوجبها اللّه على القادرين من عباده ، وقد يسعى برجليه للجهاد في سبيل اللّه والدفاع عن حقوق عباد اللّه المؤمنين ضد الطغاة المغتصبين . كما يستطيع برجليه أن يعتدي على أعراض الناس وأموالهم ويفسد بين المتحابين منهم أو يقتل مسلما من عباد اللّه الصالحين دون حق . فبهما يمكنه تحصيل الحسنات كما أن بهما يستطيع أن يكتسب المحرمات . والسعيد من الناس من تتحرك قدماه في طاعة اللّه ورضوانه ، ينظر مواطن الثواب فييمم وجهه نحوها ، ويدرك مواطن الشر فيجنب قدميه عنها .

هامش
( 1 ) النور ، الآية 30 و 31 .
( 2 ) الأصح أن يقال : حاملتاك وسالكتان بك .
الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 215 | حسين الحاج حسن