لترفعنا فوق من لم يطق حمله . اللهم فكما جعلت قلوبنا له حملة ، وعرفتنا برحمتك شرفه وفضله ، فصل على محمد الخطيب به ، وعلى آله الخزان له ، واجعلنا ممن يعترف بأنه من عندك حتى لا يعارضنا الشك في تصديقه ، ولا يختلجنا الزيع عن قصد طريقه » « 1 » . تحدث سليل النبوة عن القرآن المعجزة الكبرى فقال ( ع ) : إن اللّه عز وجل أنزل كتابه هذا نورا يهدي به الضالين إلى الصراط المستقيم ويوضح به القصد لكل المؤمنين ويرشد به الحائرين إلى سواء السبيل . كما جعله سبحانه وتعالى مهيمنا على جميع الكتب التي أنزلها على أنبيائه المرسلين وما حدث فيها من تبديل وتحريف من قبل دعاة الضلال والمنحرفين . يعتبر القرآن الكريم منهجا عاما للحياة الحرة الكريمة ، ودستورا شاملا يفرق بين الحق والباطل ( فرقان ) ويعرب عن شرائع الأحكام مفصلا جميع ما يحتاجه الناس تفصيلا كاملا لا لبس فيه ولا غموض . إن الذكر الحكيم أنزل وحيا على الرسول الأمين من رب العالمين بالقسط والعدل بعيدا عن المصالح الشخصية والأغراض الدنيوية الرخيصة . ثم طلب الإمام السجاد ( ع ) من اللّه تعالى أن يتفضل عليه برعاية كتابه والتسليم لمحكم آياته ، والإقرار بمتشابهاته . وأخيرا منح اللّه سبحانه وتعالى رسوله الأعظم خاتم النبيين عجائب ما في كتابه المعجزة من أسرار ، فألهمه القدرة على شرحه وتفسيره ، كما أشاد بأئمة الهدى من العترة الطاهرة الذين رفعهم اللّه وأعلى درجتهم ، فجعلهم خزنة علمه ، وقيضهم أعلاما يقتدى بهم ويقتص أثرهم ، وبذلك
الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 139
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص١٣٩
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 602 .