القناعة في الإسلام من أسمى الصفات الإنسانية ، والرجل القنوع يستريح من هموم الدنيا ويرجئها إلى اللّه عز وجل والقناعة كنز لا يفنى ، ومن قنع بما قسم اللّه هو من أغنى الناس وأعظمهم راحة وأقلهم هما .
لكن هناك من لا يقنع بما وصل إليه بل يجد بكل ما أعطي من قوة للاستزادة والإفادة . من هذه الشريحة الاجتماعية طلاب العلم وطلاب المال فهم دائما في طلب الزيادة . وقد وصفهم أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) فقال : « منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب مال » .
تحف من بعض علومه :
كان الإمام زين العابدين من أوسع الناس علما ، ومن أكثرهم دراسة في جميع العلوم والفنون . وقد ورث هذه العلوم عن آبائه الذين ورثوا علوم النبي المصطفى ( ص ) ونشروها في جميع أنحاء الأرض فكانت نورا يهتدي بها جميع الناس من قريب وبعيد . فعلوم الإمام السجاد ( ع ) تعد امتدادا ذاتيا لعلوم آبائه . وقد روى العلماء والرواة عنه ما لا يحصى من العلوم « 1 » . وسوف نعرض بعض علومه ومعارفه ، كان يلقيها محاضرات على العلماء والفقهاء وطلاب العلم من تلامذته .
في رحاب القرآن :
كان الإمام السجاد ( ع ) شغوفا بتلاوة القرآن الكريم لأنه يجد فيه متعة خاصة لا تعد لها أي متعة . قال عليه السلام : « لو مات من بين المشرق والمغرب ما استوحشت بعد أن يكون القرآن معي » « 2 » . كما كان ( ع ) من أحسن الناس صوتا في تلاوة القرآن الكريم فلا يكاد
هامش
( 1 ) الإمام زين العابدين لباقر شريف القرشي ، ص 5 .
( 2 ) البحار ، ج 46 ، ص 107 .