يساقطن الحديث كأن سلكا * نثرن به لآلئه الرطابا
وانك إذ ترجيها لوعد * لكا الضمان إذ يرجو السرابا
وان لبست عبائتها وأرخت * مآزرها وآثرت الحجابا
ارتك إذا انثنت للحين كفا * تزين من أناملها الخضابا
وجيدا حاليا ورضاب ثغر * تذم لطعمه الشهد المذابا
تسائلني وأنت بها عليم * كأنك لست معمودا مصابا
أجدك هل سألت بها حفيا * فصدق عن دخيلتها الجوابا
وهل أخفيت شجوك عن مليم * تهانف حينما شهدت وغابا
وهل أرسلت من زفرات قلب * تعلقها على مقة « 1 » وتابا
وأقصر عنه باطله وماذا * يرجي المرء ان قوداه شابا
وليس له على الستين عذر * إذا قالوا تغازل أو تصابى
فعد عن الصبا والغيد واطلب * إلى الأشياخ في النجف الرغابا
ففي النجف الأغر أروم صدق * حلا صفو الزمان بها وطابا
عشقت لهم - ولم أرهم - خلالا * تر الأحساب والكرم اللبابا
متى ما تأت منتجعا حماهم * تربعت الأباطح والهضابا
لقيت لديهم أهلي وساغت * إلى قلبي موتهم شرابا
وهل انا ان أكن أنمى لمصر * لغير نجارهم أرضى انتسابا
عجبت لمادح لهم بشعر * ولا يخشى لقائلهم معابا
وان ينظم وليدهم قريضا * أراك السحر والعجب العجابا
غرائب منهم يطلعن نجدا * ويزحمن الكواكب والسحابا
أولئك هم حماة الضاد تعزى * عروقهم لاكرمها نصابا
وأوفاها إذا حلفت بعهد * وأطولها إذا انتسبت رقابا
وكيف وفيهم مثوى علي * بنوا من فوق مرقده قبابا
وقدما كان للبطحاء شيخا * وكان لقبة الاسلام بابا
نجي رسالة وخدين وحي * إذا ضلت حلومهم أصابا
وما كأبي الحسين شهاب حرب * إذا الاستار أبرزت الكعابا
وليس كمثله ان شئت هديا * ولا ان شئت في الأخرى ثوابا
ولا كبنيه للدنيا حليا * ومرحمة إذا الحدثان نابا
متى تحلل بساحتهم تجدها * فسيحات جوانبها رحابا
وان شيمت بوادقهم لغيث * تحدر من سحائبه وصابا
هامش
( 1 ) المقة : الحب .