منازل كانت للنعيم معرّسا * وكانت بها للعاشقين مواقف
ترف الأقاحي وهي فيها مباسم * وتثنى بها الأغصان وهي معاطف
فلا تنكرا بالدار فرط صبابتي * فما كل قلب بالصبابة عارف
فلا ذعرت يا دار آرامك التي * بها للظباء الآنسات معارف
ألفن الحسان الغانيات فأكرمت * وتكرم من أجل الأليف الآلائف
لئن جرعتني الحزن اطلال دارهم * فكم ارشفتني الراح فيها المراشف
وان تعف بعد الظاعنين ربوعهم * فقلبي منها آهل الربع آلف
وقفت به والدّمع يجري كأنني * وان جل رزء الطف بالطف واقف
على مربع روت دماء بني الهدى * ثراه ولم ترو القلوب اللواهف
فكم غيبت فيه نجوما وحجّبت * بدو رعلا فيها المنايا الخواسف
إلى الطف من أرض الحجاز تطلعت * ثنايا المنايا ما ثنتها المخاوف
ترحل أمن الخائفين عن الحمى * مخافة ان لا يأمن البيت خائف
وقد كان شمسا والحجاز بنوره * مضيء فأمسى بعده وهو كاسف
وصوّح بعد الغيث نبت رياضه * وقلّص ظل بالمكارم وارف
قد استصرخته بالعراق عصابة * تحكم فيها جائر الحكم عاسف
فانجدهم غوث اللهيف وشيمة * الكريم إذا داع دعاه يساعف
سرى والمنايا تستحثّ ركابه * إلى موقف تنسى لديه المواقف
تحف به الخيل الكرام وفوقها * من الهاشمين الكرام الغطارف
بنو مطعمي طير السماء سيوفهم * لهن مقاري في الوغى ومضائف
إذا اعتقلوا سمر الرماح تضيّفت * يعاسيبها العقبان فهي عواكف
بهم عرف المعروف واليأس والندى * وفاضت على المسترفدين العوارف
وقد نازلوا الكرب الشديد بكربلا * وكل بحدّ السيف للكرب كاشف
فدارت بأبناء النبي محمد * عصائب أبناء الطليق الزعانف
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 108
مساهمون: جواد شبر
ص١٠٨