فيا عهد الأنيس عليك مني * وان حلت التحية والسلام
أسائلها ولي قلب كليم * وهل تدري المنازل ما الكلام
أعائدة لنا أيام وصل * فينعم بالوصال المستهام
بزهر كواكب وشموس حسن * وأقمار مطالعها الخيام
متى يسلو صبابته كئيب * بليّته اللواحظ والقوام
إذا ملك الهوى قلب المعنى * فأيسر ما يعانيه الملام
يهيج لي الغرام شذى نسيم * يشم وومض بارقة تشام
ويشجين الحمام إذا تغنى * وكل شجّ يهيجه الحمام
ويقدح لي الأسى يوم أصيبت * به أبناء فاطمة الكرام
وخطب قادح في كل قلب * بقادحة الجوى فيه ضرام
فيابن الضاربين رواق فخر * سمت فوق الضراح له دعام
أيخضب بالسهام وبالمواضي * محيا دونه البدر التمام
فليت البيض قد فلت شباها * وطاشت عن مراميها السهام
كأنك منهل والبيض ظمأى * لها في ورد مهجتك ازدحام
وقال أبو المحاسن أيضا :
نعلل النفس بالوعد الذي وعدوا * أنى وقد طال في انجازه الأمد
ان كان غيّر بعد العهد ودهم * فودّنا لهم باق كما عهدوا
وان يكن لهم في هجرنا جلد * فأن أبعد شيء فاتنا الجلد
أما وطيب ليالينا التي سلفت * والعيش غض كما شاء الهوى رغد
ان العيون التي كانت بقربهم * قريرة جار فيها الدمع والسهد
ما انصفونا سهرنا ليلنا لهم * صبابة وهم عن ليلنا رقدوا
تبكيهم مقلتي العبري ولو سعدت * بكت مصاب الأولى في كربلا فقدوا
مصالت كسيوف الهند مرهفة * فرندها كرم الأحساب والصيد
المرتقين من العلياء منزلة * شماء لا يرتقيها بالمنى أحد
الطاعنين إذا أبطالها انكشفت * والمطعمين إذا ما أجدب البلد