عارين قد نسجت مور الرياح لهم * ملابسا قد تولى صبغها العلق
حاشا اباءهم أن يؤثروا جزعا * على المنية وردا صفوه رنق
مضوا كرام المساعي فائزين بها * مكارما من شذاها المسك ينتشق
واغبرّ من بعدهم وجه الثرى وزها * ببشرهم في جنان الخلد مرتفق
هنالك اقتحم الحرب ابن بجدتها * يطوى الصفوف بماضيه ويخترق
يطاعن الخيل شزرا والقنا قصد * ويفلق الهام ضربا والضبا فلق
طمآن تنهل بيض الهند من دمه * فيستهل لها بشرا ويعتنق
دريئة لسهام القوم مهجته * كأنه غرض يرمى ويرتشق
لو أن بالصخر ما قاساه من عطش * كادت له الصخرة الصماء تنفلق
نفسي الفداء لشاك حرّ غلته * والماء يلمع منه البارد الغدق
موزع الجسم روح القدس يندبه * شجوا وناظره بالدمع مندفق
والشمس طالعة تبكي وغائبة * دما به شهد الاشراق والشفق
تجري على صدره عدوا خيولهم * كأن صدر الهدى للخيل مستبق
تبدو له طلعة غراء مشرقة * على السنان وشيب بالدما شرق
فما رأى ناظر من قبل طلعته * بدرا له من أنابيب القنا أفق
وفي السباء بنات الوحي سائرة * بها المطي وأدنى سيرها العنق
يستشرف البلد الداني مطالعها * ويحشد البلد النائي فيلتحق
تزيد نار الجوى في قلبها حرقا * بماء دمع من الآماق يندفق
فلا تجف بحر الوجد عبرتها * ولا تبوخ بفيض الأدمع الحرق
وسيد الخلق يشكو ثقل جامعة * تنوء دامية من حملها العنق
تهفو قلوب العدى من عظم هيبته * لكنهم برواسي حلمه وثقوا
ما غض من بأسه سقم ولا جدة * ان الشجاعة في أسد الشرى خلق
* * *