جعلتك لي يا منية النفس زهرة * ولم أدر أنّ السهم للزهر قاطف
فللّه مقدام على الهول ما له * سوى المرهف الماضي عضيد محالف
إذا اشتد ركب زاد بشرا وبهجة * كأن المنايا بالأماني تساعف
وفي الأرض صرعى من بنيه ورهطه * وفي الخدر منه المحصنات العفائف
فلا هو من خطب يلاقيه نأكل * ولا هو فيما قد مضى منه آسف
وأعظم ما قاسى خدور عقائل * بها لم يطف غير الملائك طائف
وعز عليه ان تهاجمها العدى * وهن بحامي خدرهنّ هواتف
ينوء ليحمي الفاطميات جهده * فيكبو به ضعف القوى المتضاعف
لأن عاد مسلوب الثياب مجردا * فللحمد ابراد له ومطارف
فلم ير أحلى من سليب قد اكتسى * من الطعن ما تكسو الجروح النواطف
وفي السبي من آل النبي كرائم * نمتها إلى المجد الأثيل الخلائف
يسار بها من منهل بعد منهل * وتطوي على الأكوار فيها التنائف
وليس لها من رهطها وحماتها * لدى السير إلا ناحل الجسم ناحف
تمثلها العين المنيرة للعدى * ويسترها جفن من الليل واطف
وهن بشجو للدموع نواثر * وهنّ بندب للفريد رواصف
هواتف يبكين الحسين إذا بكت * هديلا حمامات الغصون هواتف
وفوق القنا تزهو الرؤوس كأنها * أزاهير لكن الرماح القواطف
وما حملت فوق الرماح رؤوسهم * ولكنما فوق الرماح المصاحف
وله :
أدار الحي باكرك الغمام * وان أقوى محلك والمقام
ولو لم تنزف الأشجان دمعي * لقلت سقتك أدمعي السجام
مررت بدارهم فاستوقفتني * على الدار الصبابة والغرام