دنيا لآل رسول اللّه ما اتسقت * انى تؤملها تصفو وتتسق
تلك الرزية جلت أن يغالبها * صبر به الواجد المحزون يعتلق
فكل جفن بماء الدمع منغمر * وكل قلب بنار الحزن محترق
بها أصابت حشا الإسلام نافذة * سهام قوم عن الإسلام قد مرقوا
واستخلصت لسليل الوحي خالصة * من الورى طاب منها الأصل والورق
أصفاهم اللّه اكراما بنصرته * فاستيقنوها وفي نهج الهدى استبقوا
من يخلق اللّه للدنيا فأنهم * لنصرة العترة الهادين قد خلقوا
كأنهم يوم طافوا محدقين بهم * محاجر وهم ما بينهم حدق
رجال صدق قضوا في اللّه نحبهم * دون الحسين وفيما عاهدوا صدقوا
وقام يومهم بالطف إذ وقفوا * بيوم بدر وان كانوا بها سبقوا
وفي أولئك في بدر نبيهم * وهؤلاء بهم آل النبي وقوا
من كل بدر دجى يجرى به مرحا * إلى الكفاح كميت سابق أفق « 1 »
ينهل في السلم والهيجاء من يده * وسيفه الواكفان الجود والعلق
تقلدوا مرهفات العزم وادرعوا * سوابغ الصبر لا يلوي بهم فرق
والصبر أثبت في يوم الوغى حلقا * إذا تطاير من وقع الضبا الحلق
رسوا كأنهم هضب بمعترك * ضنك عواصفه بالموت تختفق
ولابسين ثياب النقع ضافية * كأن نقع المذاكي الوشي والسرق « 2 »
مستنشقين من الهيجاء طيب شذا * كأن ارض الوغى بالمسك تنفتق
عشق الحسين دعاهم فاغتدى لهم * مر المنية حلوا دون من عشقوا
جاءوا الشهادة في ميقات ربهم * حتى إذا ما تجلى نوره صعقوا
وما سقوا جرعة حتى قضوا ظمأ * نعم بحدّ المواضي المرهفات سقوا
هامش
( 1 ) الكميت والأفق بضمتين صفة للفرس للذكر والأنثى .
( 2 ) السرق محركة : شقق الحرير .