وذادوه عن ورد الفرات وما دروا * بأن نداه للوجود قوام
وراموه قسرا أن يضام بسلمه * يزيد وهل رب الأباء يضام
فهبّ للقياهم وجرّد عزمة * لها الحتف عبد والقضاء غلام
وقابلهم من نفسه بكتائب * عليهم بها كادت تقوم قيام
وثارت لديه غلمة مضرية * لها بقراع الدارعين غرام
اسود لها البيض المواضي براثن * كما أن لها السمر اللدان أجام
تهش إلى الحرب العوان كأنها * به البيض بيض والدماء مدام
وسمر العوالي إذ تاوّد عطفها * قيان ونقع الصافنات خيام
لهم لفنا الهيجا ابتدار كأنهم * خماص حداها للورود هيام
يخوضون تيار الحمام ضواميا * وقد شبّ للحرب العوان ضرام
حماة أياديها شواظ لمعتد * ولكنها للسائلين غمام
تفرّ الأعادي خيفة من لقائهم * كما فرّ من خوف البزاة حمام
إذا ركعت في الدارعين سيوفهم * سجدن لها الهامات وهي قيام
إلى أن أريقت في الصعاد دماؤهم * وفاجأهم بالمرهفات حمام
وخروا على عفر التراب كأنهم * بدور هوت في الترب وهي تمام
وآب فتى العلياء وابن زعيمها * له عن حماه في الطعان صدام
فريد ونبل القوم من كل وجهة * اليه فرادى رشقها وتوام
إلى أن يقول :
فيا عجبا للدهر يسقيك حتفه * ولولاك منه ما استقام نظام
ولم لا هوت فوق البسيط سماؤها * وأنت لها يا بن الوصي دعام
وللأرض لم قرّت وأنت اشمتها * وقد هدّ منه بالعراء شمام
وتقضي بجنب النهر ظام ولم تزل * بجدواك تستجدي الفيوض أنام