كيف قرّت بأهلها واستنارت * واستقامت وقد فقدن العميدا
لست أنسى العليل في الأرض ملقى * ناحل الجسم لا يطيق القعود
بأبي بل وبي أقيه البلايا * ضارعا مبتلى يعاني القيودا
كم أراد العدا به الحتف لكن * حفظ اللّه في بقاه الوجودا
حيث لولا بقاه في الأرض عادت * نقطة الكائنات بالعدم عودا
حوله من نسائه ثاكلات * بمقام تسيء فيه الحسودا
يتجاوبن بالمناح كأن قد * علّم الورق نوحها التغريدا
من ثكول تبثّ شكوى لثكلى * وولود تنوح حزنا وليدا
بينها زينب الفجائع ولهى * غادر الحزن قلبها مقدودا
تكتم الحزن من حياء فتبديه * دموع تخدّ منها الخدودا
تنظر السبط بالعرا ونساها * في السبا لم تجد وليا ودودا
وعليلا بأسره ، وخباها * صار نهبا وللحريق وقودا
واليتامى بربقة الأسر غرثى * قد أذاب الضماء منها الكبودا
أيها الراكب المجد بحرف * ما لوت عن بلوغها القصد جيدا
قف لك الخير ساعة وتحمّل * لي شكوى وسر بها لي بريدا
وامض حثا إلى الغري ففيه * أصيد صاد بالفخار الصيدا
وإذا ما حللت ناديه سلّم * وبه ناد لا تخف تفنيدا
يا عليّ الفخار والفارس المغوار * لا هائبا ولا رعديدا
عظّم اللّه في الحسين لك الأجر * فقد مات مستظاما شهيدا
أدركت منه وترها آل حرب * حيث أشفت أظغانها والحقودا
قتلوه بغيّهم واستحلوا * فيه للّه حرمة وحدودا
قطعوا رأسه الشريف وعلّوه * سنانا مثقفا أملودا
حوله من رؤس أبنائك الغر * نجوما تعلو العوالي الميدا
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 82
مساهمون: جواد شبر
ص٨٢