عاهدوه على الوفاء وعافوا * دونه الأهل والدا ووليدا
وانثنوا للوغى سواغب أسد * قد تزاءت من النعام برودا
والتقى جيشهم بقوة بأس * ثابت يرهق الجبال الميدا
مستميتين يلتقون المنايا * مثل لقياهم الحسان الغيدا
لا ترى منهم سوى كل ندب * أريحيّ يرى الملاحم عيدا
وتقي سميدع لوذعي * فاضل يخجل السحائب جودا
لست أنساهم ونار الوغى لم * تفت تذكو على الكماة وقودا
كلهم يصطلى لظاها إلى أن * غادرتهم على الصعيد خمودا
لهف نفسي لقطب دائرة الأكوان * إذ صار للطغاة فريدا
حرّ قلبي لصحبه مذ رآهم * كالأضاحي على التراب رقودا
فاتكى بينهم على قائم السيف * وناداهم وليس مفيدا
أأحباي ما لكم قد هجرتم * لي وواصلتم ثرى وصعيدا
لم صيرتم التراب وسادا * وافترشتم صحاصحا وكديدا
هل سئمتم لصحبتي أم سقاكم * طارق الحتف من رداه ورودا
ومضى للوغى يدير رحاها * بيد لم تزل تدير الوجودا
يلتقيها بهمة لو أرادت * طوت الدهر غيبة وشهودا
مستطيلا عليهم والعفرنى * ليس يخشى وقد أهاج القرودا
لم يزل بالسنان يفري كبودا * وبماضي الشبا يقدّ قدودا
وإذا بالنداء من حضرة القدس * - الينا تجد مقاما حميدا
فرماه الدعيّ شلّت يداه * عيطلا للهدى أصاب وريدا
فهوى للصعيد ملقى ولكن * نال في المجد في الهويّ صعودا
يا مليك الأقدار والسيد المسدي * إلى الخلق والعباد الجودا
عجبا للمهاد والشهب والسبع * السماوات مذ غدوت فقيدا
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 81
مساهمون: جواد شبر
ص٨١