إذا هتف المظلوم يا آل غالب * ولا منجد يلفى لديه ومفزع
أجابوه من بعد بلبّيك وارتقوا * جيادا تجاري الريح بل هي أسرع
ولم يسألوه إذ دعاهم تكرما * إلى أين بل قالوا أمنت وأسرعوا
فما بالهم قرّوا وتلك نساؤهم * لصرختها صمّ الصفا يتصدع
عطاشى قضت بالعلقمي ولم تكن * لغلتها في بارد الماء تنقع
وأبقت لها الذكر الجميل متى جرى * بشرق فمنه غربها يتضوع
يحامون عن خدر لهيبة من به * - ولا عجب غرّ الملائك تخضع
فأصبح شمر فيه يسلب زينبا * ولم تر من عنها يذبّ ويدفع
تدير بعينيها فلم تر كافلا * سوى خفرات بالسياط تقنع
فكم ذات صون ما رأت ظلّ شخصها * ولا صوتها كانت من الغض تسمع
محجبة بين الصوارم والقنا * عليها من النور الإلهي برقع
فأضحت وعنها قد أماطوا خمارها * وبالقسر عنها بردها راح ينزع
وأعظم خطب لو على الشمّ بعضه * يحط لراحت كالهبا تتصدع
غداة تنادوا للرحيل وأحضرت * نياق لهاتيك العقائل ضلّع
ومرّت على مثوى الحماة إذا بهم * ضحايا فمرضوض قرىّ ومبضع
فكم من جبين بالرغام مرمل * ومن نوره بدر السما كان يسطع
وكم من أكفّ قطعت بشبا الضبا * وكانت على الوفاد بالتبر تهمع
وكم من رؤوس رامت القوم خفظها * فراحت على السمر العواسل ترفع
فحنّت وألقت نفسها فوق صدره * وأحنت عليه والنواظر همّع
تناديه من قلب خفوق ومهجة * لعظم شجاها أوشكت تتقطع
أخي كيف أمشي في السباء مضامة * وأنت بأسياف الأعادي موزع
وكيف اصطباري ان عدانا ترحلت * وجسمك في قفر من الأرض مودع
وحولك صرعى من ذويك أكارم * شباب تسامت للمعالي ورضّع
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 49
مساهمون: جواد شبر
ص٤٩