لها نسجت أيدي الرياح مطارفا * من الترب فانصاعت بها تتلفع
لمن منكم أنعى وكل أعزة * عليّ ومن عند الرحيل اودّع
أجيل بطرفي لم أجد من يجيرني * تحيّرت ما أدري أخي كيف أصنع
أترضى بأني اليوم أهدى ذليلة * ووجهي باد لا يواريه برقع
وحولي صفايا لم تكن تعرف السبا * ولا عرفت يوما تذل وتضرع
وقال يرثي العباس بن أمير المؤمنين ( ع ) :
لو كنت تعلم ما في القلب من شجن * ما ذاق طرفك يوما طيّب الوسن
ولو رأيت غداة البين وقفتنا * أذلت قلبك دمعا كالحيا الهتن
ناديت مذ طوّح الحادي بظعنهم * وراح يطوي فيافي الأرض بالبدن
يا راحلين بصبري والفؤاد معا * رفقا بقلب محبّ ناحل البدن
كم ليلة بتّ مسرورا بكم طربا * طرفي قرير وعيشي بالوصال هني
أخفي محبتكم كيلا ينمّ بنا * واش ولكنّ دمع العين يفضحني
ظللت في ربعكم أبكي لبعدكم * كما بكين حمامات على فنن
طورا أشمّ الثرى شوقا وآونة * أدعو ولا أحد بالردّ يسعفني
دع عنك يا سعد ذكر الغانيات ودع * عنك البكاء على الاطلال والدمن
واسمع بخطب جرى في كربلاء على * آل النبي ونح في السر والعلن
لم أنس سبط رسول اللّه منفردا * وفيه أحدق أهل الحقد والإحن
يرنو إلى الصحب فوق الترب تحسبها * بدور تمّ بدت في الحالك الدجن
لهفي له إذ رأى العباس منجدلا * فوق الصعيد سليبا عافر البدن
نادى بصوت يذيب الصخر يا عضدي * ويا معيني ويا كهفي ومؤتمني
عباس قد كنت لي عضبا أصول به * وكنت لي جنّة من أعظم الجنن
عباس هذي جيوش الكفر قد زحفت * نحوي بثارات يوم الدار تطلبني