غدت تمزج الشكوى إليهم بعتبها * عليهم وتنعى ما عراها وتندب
( أحباي لو غير الحمام أصابكم * عتبت ولكن ما على الموت معتب )
وحضر السيد أبو المعز المترجم له في مجلس السيد عبد الرحمن النقيب ببغداد عام 1322 ه فجرى حديث ردّ الشمس لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فأورد النقيب شكوكه حول صحة الحديث ، وأبو المعز يدلي بالبراهين الجلية والأخبار المتواترة من طرق الفريقين ، وعلى الأثر قال السيد أبو المعز :
قد قلت للعلوي المحض كيف ترى * حديث ردّ ذكاء للإمام علي
فقال في النفس شيء منه قلت له * الأمر في ذاك ما بين الرواة جلي
فقال قد قلت تقليدا فقلت له * أنت المقلّد في علم وفي عمل
وقل له يا عديم المثل مجتهدا * فيوشع قبله في الأعصر الأول
وكلما صحّ أن تلقاه مكرمة * للأنبياء عدا أكرومة لولي
ومشهد الشمس في الفيحاء إن تره * كأنه في العلى نار على جبل
وما رواه الطحاوي « 1 » وابن مندة من * حديث ( أسما ) شفا فيه من العلل
وعند وصول هذه الأبيات أجابه النقيب برسالة يقول فيها :
قسما بشرفك يا شمس المعارف والعلوم التي أنارت بنورها الفجاج واهتدى بها السالكون في كل منهاج ، لقد أعجبني بل أطربني وأنعشني بل أهزني ما أحكمه فكرك من الآيات البينات والأبيات الأبيّات ، التي تعجز الفصحاء عن مباراتها والبلغاء عن الاتيان بمثلها ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ، وللّه درك لقد أقمت على المدعى عليه برهانا حتى صار لدى الداعي عيانا ، لا شك فيه واطمأنت له النفس بلا ريب يعتريه ولا بدع ، فحضرة مولانا أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) الطحاوي هو الفقيه الحنفي أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي . وطحا قرية بصعيد مصر . وابن مندة أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن محمد ولد بأصبهان سنة 434 وتوفي سنة 513 وهو محدث إلى خمسة آباء كلهم علماء .