استقى منها كل من تأخر عنه ، وكتب البحاثة علي الخاقاني في شعراء الحلة ملما بالشارد والوارد عن حياته ومما قال : وكتب المترجم له إلي أخيه الميرزا صالح يطلب منه ( راوية ماء ) على أثر انقطاع الماء عن النجف وقد وعده أن يبعثها مع غلام اسمه ( منصور ) ليحمل بها الماء من شريعة الكوفة فقال :
فديناك إن البركة اليوم ماؤها * لقد غاض حتى مسّ من أجله الضرّ
وليس سوى البحر الذي تعهدونه * على أنه واللّه لا يشرب البحر
فإن لم تغثنا من نداك عجالة * براوية ملأى ويحملها المهر
بحيث بها منصور نحوي يستقي * من الجسر ماء ، ليت لا بعد الجسر
وإلا فإني قد هلكت من الظما * ( وإن متّ عطشانا فلا نزل القطر )
واستمع إلى رقة عاطفته حيث يرثي أخاه الميرزا جعفر - وهو ممن يستحق الرثاء - إنه كتب بهذه القطعة إلى أخيه الآخر وهو الميرزا صالح ، وإليك بعضها :
ومن عجب أني أبيت ببلدة * بها لشقيق الروح قد خط مضجع « 1 »
أحاول أن أستاف تربته التي * هي المسك ، لا واللّه بل هي أضوع
وينهض لي وجدي لمرقده الذي * به ضمّ بدر التم ، بل هو أرفع
لكيما أطيل العتب لو كان مصغيا * وأشكو له بلواي لو كان يسمع
فلما نشقت الطيب من أيمن الحمى * كبوت فلا أدنو ولا أنا أرجع
يخيّل لي كل ( الغري ) له ثرى * وفي كل ناد منه للعين موضع
وقال في جده الحسين ( ع ) :
بنفسي بنات المصطفى بعد منعة * غدت في أعاديها تهان وتضرب
وتسلب حتى بالأنامل يغتدي * لها عن عيون الناظرين التنقّب
ومذ أبصرت فوق الثرى لحماتها * جسوما بأطراف الأسنة تنهب
فعار عليه الخيل تعدو وعافر * على الأرض من فيض النجيع مخضب
هامش
( 1 ) يقصد بلد النجف الأشرف حيث دفن أخوه فيه .