كانت بحيت عليها قومها ضربت * سرادقا أرضه من عزهم حرم
يكاد من هيبة أن لا يطوف به * حتى الملائك لولا أنهم خدم
فغودرت بين أيدي القوم حاسرة * تسبى وليس لها من فيه تعتصم
نعم لوت جيدها بالعتب هاتفة * بقومها وحشاها ملؤه ضرم
عجّت بهم مذ على أبرادها اختلفت * أيدي العدوّ ولكن من لها بهم
نادت ويا بعدهم عنها معاتبة * لهم ، ويا ليتهم من عتبها أمم
قومي الأولى عقدت قدما مآزرهم * على الحميّة ما ضيموا ولا اهتضموا
عهدي بهم قصر الأعمار شأنهم * لا يهرمون وللهيّابة الهرم
ما بالهم لا عفت منهم رسومهم * قروا وقد حملتنا الأنيق الرسم
يا غاديا بمطايا العزم حمّلها * همّا تضيق به الأضلاع والحزم
عرّج على الحي من عمرو العلى وأرح * منهم بحيث اطمأن البأس والكرم
وحي منهم حماة ليس بابنهم * من لا يرفّ عليه في الوغى العلم
المشبعين قرى طير السما ولهم * بمنعة الجار فيهم يشهد الحرم
والهاشمين وكلّ الناس قد علموا * بأن للضيف أو للسيف ماهشموا
كماة حرب ترى في كل بادية * قتلى بأسيافهم لم تحوها الرجم
كأن كل فلا دار لهم وبها * عيالها الوحش أو أضيافها الرخم
قف منهم موقفا تغلي القلوب به * من فورة العتب واسأل ما الذي بهم
جفّت عزائم فهر أم ترى بردت * منها الحمية إم قد ماتت الشيم
أم لم تجد لذع عتبي في حشاشتها * فقد تساقط جمرا من فمي الكلم
أين الشهامة أم أين الحفاظ أما * يأبى لها شرف الأحساب والكرم
تسبى حرائرها بالطف حاسرة * ولم تكن بغبار الموت تلتئم
لمن أعدت عتاق الخيل إن قعدت * عن موقف هتكت منها به الحرم
فما اعتذارك يا فهر ولم تثبي * بالبيض تثلم أو بالسمر تنحطم
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 27
مساهمون: جواد شبر
ص٢٧