وتلك أنفالكم في الغاصبين لكم * مقسومة وبعين اللّه تقتسم
جرائم آذنتهم أن تعاجلهم * بالانتقام فهلا أنت منتقم
وان أعجب شيء أن أبثكّها * كأن قلبك خال وهو محتدم
ما خلت تقعد حتى تستثار لهم * وأنت أنت وهم فيما جنوه هم
لم تبق أسيافهم منكم على ابن تقى * فكيف تبقي عليهم لا أبا لهم
فلا وصفحك إنّ القوم ما صفحوا * ولا وحلمك إن القوم ما حلموا
فحمل أمك قدما أسقطوا حنقا * وطفل جدك في سهم الردى فطموا
لا صبر أو تضع الهيجاء ما حملت * بطلقة معها ماء المخاض دم
هذا المحرّم قد وافتك صارخة * مما استحلوا به أيامه الحرم
يملأن سمعك من أصوات ناعية * في مسمع الدهر من إعوالها صمم
تنعي إليك دماء غاب ناصرها * حتى أريقت ولم يخفق لكم علم
مسفوحة لم تجب عند استغاثتها * إلا بأدمع ثكلى شفّها الألم
حنّت وبين يديها فتية شربت * من نحرها نصب عينيها ، الضبا الخذم
موسدين على الرمضاء تنظرهم * حرى القلوب على ورد الردى ازدحموا
سقيا لثاوين لم تبلل مضاجعهم * إلا الدماء وإلا الأدمع السجم
أفناهم صبرهم تحت الضّبا كرما * حتى قضوا ورداهم ملؤه كرم
وخائضين غمار الموت طافحة * أمواجها البيض بالهامات تلتطم
مشوا إلى الحرب مشي الضاريات لها * فصارعوا الموت فيها والقنا أجم
ولا غضاضة يوم الطف أن قتلوا * صبرا بهيجاء لم تثبت لها قدم
فالحرب تعلم إن ماتوا بها فلقد * ماتت بها منهم الأسياف لا الهمم
أبكيهم لعوادي الخيل إن ركبت * رؤوسها لم تكفكف عزمها اللجم
وللسيوف إذا الموت الزؤام غدا * في حدّها هو والأرواح يختصم
وحائرات أطار القوم أعينها * رعبا غداة عليها خدرها هجموا
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 26
مساهمون: جواد شبر
ص٢٦