أجل نساؤك قد هزتك عاتبة * وأنت من رقدة تحت الثرى رمم
فلتلفت الجيد عنك اليوم خائبة * فما غناؤك حالت دونك الرجم
وقال في أخرى مطلعها :
تركت حشاك وسلوانها * فخلّ حشاي وأحزانها
ومنها :
كفاني ضنا أن ترى في الحسين * شفت آل مروان أضغانها
فأغضبت اللّه في قتله * وأرضت بذلك شيطانها
عشيّة أنهضها بغيها * فجاءته تركب طغيانها
يحمع من الأرض سدّ الفروج * وغطّى النجود وغيطانها
وطا الوحش إذ لم يجد مهربا * ولازمت الطير أو كأنها
وحفت بمن حيث يلقى الجموع * يثنيّ بماضيه وحدانها
وسامته يركب إحدى اثنتين * وقد صرّت الحرب أسنانها
فإمّا يرى مذعنا أو تموت * نفس أبى العزّ إذعانها
فقال لها اعتصمي بالإباء * فنفس الأبيّ وما زانها
إذا لم تجد غير لبس الهوان * فبالموت تنزع جثمانها
رأى القتل صبرا شعار الكرام * وفخرا يزين لها شانها
فشمّر للحرب في معرك * به عرك الموت فرسانها
وأضرمها لعنان السماء * حمراء تلفح أعنانها
ركين وللأرض تحت الكماة * رجيف يزلزل ثهلانها
أقرّ على الأرض من ظهرها * إذا ململ الرعب أقرانها
تزيد الطلاقة في وجهه * إذا غيّر الخوف ألوانها
ولما قضى للعلى حقّها * وشيّد بالسيف بنيانها
ترجّل للموت عن سابق * له أخلت الخيل ميدانها