خسرت لعمرك صفقه الدهر الذي * فيه السفيه غدا يعدّ حليما
أتروم برد نسيمه وأبى على * الأحرار إلا أن يهبّ سموما
قد صلّ صارمه بأوجه هاشم * فانصاع فيه أنفها مهشوما
فمن الذي يهدي المضلّ إلى الهدى * من بعدهم أو ينصف المظلوما
وبسيبه يغنى الورى وبسيفه * يجلو عن الدين الحنيف هموما
هذا قضى قتلا وذاك مغيبا * خوف الطغاة وذا قضى مسموما
من مبلغ الإسلام أنّ زعيمه * قد مات في سجن الرشيد سميما
فالغيّ بات بموته طرب الحشا * وغدا لمأتمه الرشاد مقيما
ملقى على جسر الرصافة نعشه * فيه الملائك أحدقوا تعظيما
فعليه روح اللّه أزهق روحه * وحشا كليم اللّه بات كليما
لا تألفي لمسرة فهر فقد * أضحى سرورك هالكا معدوما
منح القلوب مصابه سقما كما * منع النواظر في الدجى التهويما
وقال في الحسين ( ع ) ولأول مرة تنشر هذه القصيدة :
كم ذا تحنّ لذلك السرب * في الحالتين البعد والقرب
والنفس إن علق الغرام بها * لا تنثني باللوم والعتب
أحسبت تنجو والهلاك بما * ألقتك فيه بوادر الحب
شرقت جفونك في مدامعها * وشرقت حين ظمأت بالعذب
فأنظر لنفسك نظرة ابن نهى * ظهرت له من باطن الحجب
فالمرء مرتهن بما ربحت * حوباه في الدنيا من الكسب
واجزع لما نال ابن فاطمة * في كربلا من فادح الخطب
نكثت بنو الزرقاء بيعته * بعد العهود اليه والكتب
ولحربه زحفت فأرهبها * ما طار أعينها من الرعب
بفوارس أسيافهم جعلت * وحش الفلا والطير في خصب