تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
1 - زهير بن القين البجلي من بجيلة ، شريفا شجاعا فاتكا ، له في المغازي والحروب مواقف مشهورة مشهودة حدث جماعة من فزارة وبجيلة قالوا : كنا مع زهير بن القين عند رجوعه من الحج في السنة التي أقبل فيها الحسين إلى العراق فكنا نساير الحسين ، فلم يك شيء أبغض على زهير من أن ينزل مع الحسين في مكان واحد أو يسايره في طريق واحد - لأن زهير كان أولا عثمانيا - فكان إذا نزل الحسين سار زهير ، وإذا سار نزل زهير ، فنزلنا في مكان لم يك لنا بد من النزول به ، فكنا في جانب والحسين في جانب فبينا نحن نتغدى من طعام لنا إذ أقبل رسول الحسين ، فقال يا زهير إن الحسين يدعوك ، فطرح كل إنسان منا ما في يده كراهة أن يذهب زهير إلى الحسين ، فقالت زوجة زهير وهي ديلم بنت عمرو : يا سبحان اللّه أيبعث إليك الحسين بن فاطمة ثم لا تأتيه ، ما ضرك لو أتيته فسمعت كلامه ورجعت ، فذهب زهير على كره ، فما لبث أن عاد مستبشرا ضاحكا سنّه ، فالتفت إلى أصحابه فقال : من شاء منكم أن يصحبني وإلا فهذا آخر العهد فإني قد عزمت على نصرة الحسين وأن أقيه بنفسي ، وقال لزوجته : الحقي بأهلك فإني لا أحب أن يصيبك بسببي إلا خير . قالت خار اللّه لك اذكرني عند جدّ الحسين يوم القيامة . والتفت إلى أصحابه فقال أحدثكم : إنا غزونا بلنجر « 1 » - وهي بلدة بالخزر - ففتح اللّه علينا وأصبنا غنائم كثيرة فقال لنا سلمان الفارسي : أفرحتم بما أصبتم فقلنا نعم ، قال إذا أدركتم شباب آل محمد فكونوا أشد فرحا بقتالكم بين يديه . ولازم نصرة الحسين ، ولشجاعته جعله الحسين على ميمنة أصحابه ولاخلاصه وإيمانه بالفكرة قوله للحسين لما أمر أصحابه بالتفرق عنه قال : واللّه يا أبا عبد اللّه لو علمت أني أقتل ثم أحرق ثم أذر ، يفعل بي هكذا سبعون مرة ما فارقتك ، وكيف لا أفعل وإنما هي قتلة واحدة ثم الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا . فجزاه الحسين خيرا ولما برز إلى القوم جعل يرتجز ويقول :
هامش
( 1 ) تقع في منطقة أردبيل ، والوقعة سنة 32 من الهجرة في زمن عثمان .