تلقاه إن حمي الوغى متهللا * يلقى الوغى بأغرّ وجه يسطع
يسطو فيختطف النفوس بصارم * كالبرق يقدح بالشرار فيلمع
وهوى برغم المكرمات فقل هوى * من شامخ العلياء طود أمنع
شلوا تناهبه الصوارم والقنا * والرأس منه على قناة يرفع
وابتزّ ضوء الشمس حزنا بعده * فالافق مغبرّ الجوانب أسفع
لهفي لزينب وهي تندب ندبها * وجفونها تهمي المدامع همع
تدعو من القلب الشجي بلهفة * شجوا يكاد لها الصفا يتصدع
تدعو أخيّ حسين يا غوث الورى * في النائبات ومن اليه المفزع
أحسين من يحمي الفواطم حسرا * أمست ومن للشمل بعدك يجمع
أسرى تقنّع بالسياط متونها * لهفي لآل اللّه حين تقنّع
سلبت براقعها العداة فعاذر * لو أصبحت بأكفها تتبرقع
وقال أيضا رحمه اللّه في رثاء حبيب بن مظاهر ( رض ) :
أحبيب أنت إلى الحسين حبيب * ان لم ينط نسب فأنت نسيب
يا مرحبا بابن المظاهر بالولا * لو كان ينهض بالولا الترحيب
شأن يشق على الضراح مرامه * بعدا وقبرك والضريح قريب
قد أخلصت طرفي علاك نجيبة * من قومها وأب أغرّ نجيب
بأبى المفدّي نفسه عن رغبة * لم يدعه الترهيب والترغيب
ما زاغ قلبا من صفوف أمية * يوم استطارت للرجال قلوب
يا حاملا ذاك اللواء مرفرفا * كيف التوى ذاك اللوى المضروب
للّه من علم هوى وبكفه * علم الحسين الخافق المنصوب
أبني المواطر بالأسنة رعّفا * في حيث لا برق السيوف خلوب
غالبتم نفرا بضفة نينوى * فغلبتم والغالب المغلوب
كنتم قواعد للهدى ما هدّها * ليل الضلال الحالك الغربيب