ونوح أبكيته شجوا وقلّ - بأن * يبكي بدمع حكى طوفانه دفعا
ونار فقدك في قلب الخليل بها * نيران نمرود عنه الله قد دفعا
كلمت قلب كليم الله فانبجست * عيناه دمعا دما كالغيث منهمعا
ولو رآك بأرض الطف منفردا * عيسى لما اختار أن ينجو ويرتفعا
ولا أحبّ - حياة بعد فقدكم * ولا أراد بغير الطف مضطجعا
يا راكبا شذقميا في قوائمه * يطوي أديم الفيافي كلما ذرعا
يجتاز متقد الرمضاء مستعرا * لو جازه الطير في رمضائه وقعا
فردا يكذب عينيه إذا نظرت * في القفر شخصا وأذنيه إذا سمعا
عج بالمدينة واصرخ في شوارعها * بصرخة تملأ الدنيا بها جزعا
ناد الذين إذا نادى الصريخ بهم * لبوّه قبل صدى من صوته رجعا
يكاد ينفد قبل القصد فعلهم * بنصر من لهم مستنجدا فزعا
من كل آخذ للهيجاء أهبتها * تلقاه معتقلا بالرمح مدرعا
لا خيله عرفت يوما مرابطها * ولا على الأرض يوما جنبه وضعا
يصغي إلى كل صوت علّ - مصطرخا * للأخذ في حقه من ظالميه دعا
قل يا بني شيبة الحمد الذين بهم * قامت دعائم دين الله وارتفعا
قوموا فقد عصفت بالطف عاصفة * مالت بأرجاء طود العز فانصدعا
ان لم تسدوا الفضا نقعا فلم تجدوا * إلى العلا لكم من منهج شرعا
لا أنتم أنتم ان لم تقم لكم * شعواء مرهوبة مرأى ومستمعا
نهارها أسود بالنقع مرتكم * وليلها أبيض بالقضب قد نصعا
فلتلطم الخيل خد الأرض عادية * فخد عليا نزار للثرى ضرعا
ولتملأ الأرض نعيا من صوارمكم * فان ناعي حسين في السماء نعى
ولتذهل اليوم منكم كل مرضعة * فطفله من دما أوداجه رضعا
لئن ثوى جسمه في كربلاء لقى * فرأسه لنساه في السباء رعى
نسيتم أم تناسيتم كرائمكم * بعد الكرام عليها الذل قد وقعا
اتهجعون وهم أسرى وجدهم * لعمه ليل بدر قط ما هجعا
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 227
مساهمون: جواد شبر
ص٢٢٧