وغلمة من بني عدنان أرسلها * للجد والدها في الحرب لا اللعب
ومعشر راودتهم عن نفوسهم * بيض الضبا غير بيض الخرد العرب
فأنعموا بنفوس لا عديل لها * حتى أسيلت على الخرصان والقضب
فانظر لأجسادهم قد قدّ - من قبل * أعضاؤها لا إلى القمصان والأهب
كل رأى ضر أيوب فما ركضت * رجل له غير حوض الكوثر العذب
قامت لهم رحمة الباري تمرضهم * جرحى فلم تدعهم للحلف والغضب
وآنسين من الهيجاء نار وغى * في جانب الطف ترمي الشهب بالشهب
فيمموها وفي الايمان بيض ضبا * وما لهم غير نصر الله من ارب
تهش فيها على آساد معركة * هش الكليم على الأغنام للعشب
إذا انتضوها بجمع من عدوهم * فالهام ساجدة منها على الترب
ومولجين نهار المشرفية في * ليل العجاجة يوم الروع والرهب
ورازقي الطير ما شاءت قواضبهم * من كل شلو من الأعداء مقتضب
ومبتلين بنهر ما لطاعمه * من الشهادة غير البعد والحجب
فلن تبلّ - ولا في غرفة أبدا * منه غليل فؤاد بالظما عطب
حتى قضوا فغدا كل بمصرعه * سكينة وسط تابوت من الكثب
فاليبك طالوت حزنا للبقية من * قد نال داود فيه أعظم الغلب
أضحى وكانت له الاملاك حاملة * مقيدا فوق مهزول بلا قتب
يرنو إلى الناشرات الدمع طاوية * اضلاعهن على جمر من النوب
والعاديات من الفسطاط ضابحة * والموريات زناد الحزن في لهب
والمرسلات من الأجفان عبرتها * والنازعات برودا في يد السلب
والذاريات ترابا فوق أرؤسها * حزنا لكل صريع بالعرى ترب
ورب مرضعة منهن قد نظرت * رضيعها فاحص الرجلين في الترب
تشوط عنه وتأتيه مكابدة * من حاله وظماها أعظم الكرب
فقل بهاجر إسماعيل احزنها * متى تشط عنه من بحر الظما تؤب
وما حكتها ولا أم الكليم أسى * غداة في اليم ألقته من الطلب
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 224
مساهمون: جواد شبر
ص٢٢٤