فليت شعري من العباس أرّقه * أنينه كيف لو أصواتهم سمعا
وهادر الدم من هبّار ساعة إذ * بالرمح هودج من تنمى له قرعا « 1 »
ما كان يفعل مذ شيلت هوادجها * قسرا على كل صعب في السرى ضلعا
بني علي وأنتم للنجا سببي * في يوم لا سبب الا وقد قطعا
ويوم لا نسب يبقى سوى نسب * لجدكم وأبيكم راح مرتجعا
لو ما أنهنه وجدي في محبتكم * قذفت قلبي لما قد نالني قطعا
فإنها النعمة العظمى التي رجحت * وزنا فلو وزنت بالدهر لارتفعا
من حاز من نعم الباري ولايتكم * فلا يبالي بشيء ضرّ - أو نفعا
من لي بنفس على التقوى موطنة * لا تحفلن بدهر ضاق أو وسعا
وقال :
أما في بياض الشيب حلم لأحمق * به يتلافى من لياليه ما بقي
وما بالأولى بانوا نذير لسامع * فان مناديهم ينادي الحق الحق
وان امرءا سرن الليالي بظعنه * لأسرع ممن سار من فوق أينق
وسيان عند الموت من كان مصحرا * ومن كان من خلف الخباء المسردق
وهل تؤمن الدنيا التي هي أنزلت * سليمان من فوق البناء المحلق
ولا سدّ - فيها ( السد ) عمن أقامه * طريق الردى يوما ولا رد ما لقي
هامش
( 1 ) هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى من قريش كان شاعرا هجا النبي قبل اسلامه وأباح النبي دمه يوم فتح مكة لأنه روع زينب بنت رسول الله ( ص ) زوجة أبي العاص بن الربيع حين حملها حموها إلى المدينة ليلحقها بأبيها بعد وقعة بدر فتبعهما هبار وقرع هودجها بالرمح وكانت حاملا فأسقطت ما في بطنها ، فقال ( ص ) : ان وجدتموه فاقتلوه ، وجاء في ( الجعرانة ) قرب مكة فأسلم فقال صلى الله عليه وآله : الاسلام يجب ما قبله .