وقل للبحار الزاخرات ألا انضبي * مضى من نداه مدّها بالتدفق
وقال : وهي من روائعه ، وأولها :
هل بعد موقفنا على يبرين * أحيا بطرف بالدموع ضنين
ومنها :
قال الحداة وقد حبست مطيهم * من بعد ما أطلقت ماء شئوني
ماذا وقوفك في ملاعب خرد * جد العفاء بربعها المسكون
وقفوا معي حتى إذا ما استيأسوا * خلصوا نجيا بعد ما تركوني
فكأن يوسف في الديار محكم * وكأنني بصواعه اتهموني
إلى أن يقول :
قلبي يقلّ من الهموم جبالها * وتسيخ عن حمل الرداء متوني
وأنا الذي لم أجزعن لرزية * لولا رزاياكم بني ياسين
تلك الرزايا الباعثات لمهجتي * ما ليس يبعثه لظى سجين
كيف العزاء لها وكل عشية * دمكم بحمرتها السماء تريني
والبرق يذكرني وميض صوارم * أردتكم في كف كل لعين
والرعد يعرب عن حنين نسائكم * في كل لحن للشجون مبين
يندبن قوما ما هتفن بذكرهم * الا تضعضع كل ليث عرين
السالبين النفس أول ضربة * والملبسين الموت كل طعين
لا عيب فيهم غير قبضهم اللوى * عند اشتباك السمر قبض ضنين
سلكوا بحارا من دماء أمية * بظهور خيل لا بطون سفين
لو كل طعنة فارس بأكفهم * لم يخلق المسبار للمطعون
حتى إذا التقمتهم حوت القضا * وهي الأماني دون كل أمين
نبذتهم الهيجاء فوق تلاعها * كالنون ينبذ بالعرى ذا النون
فتخال كلا ثمّ - يونس فوقه * شجر القنا بدلا عن اليقطين