ما كان أوعر من يوم الحسين لهم * لولا . . . لنهج الغصب قد شرعا
سلّا ضبا الظلم من أغماد حقدهما * وناولاها يزيدا بئسما صنعا
وقام ممتثلا بالطف أمرهما * ببيض قضب هما قدما لها طبعا
يا ثابتا في مقام لو حوادثه * عصفن في يذبل لأنهار مقتلعا
لله أنت فكم وتر طلبت به * للجاهلية في أحشائها زرعا
قد كان غرسا خفيا في صدورهم * حتى إذا أمنوا نار الوغى فرعا
واطلعت بعد طول الخوف أرؤسها * مثل السلاحف فيما أضمرت طمعا
واستأصلت ثأر بدر في بواطنها * وأظهرت ثار من في الدار قد صرعا
وتلكم شبهة قامت بها عصب * على قلوبهم الشيطان قد طبعا
ومذ أجالوا بأرض الطف خيلهم * والنقع أظلم والهندي قد لمعا
لم يطلب الموت روحا من جسومهم * الا وصارمك الماضي له شفعا
حتى إذا ما بهم ضاق الفضا جعلت * أسيافكم لهم في الموت متسعا
وغص فيهم فم الغبرا فكان لهم * فم الردى بعد مضغ الحرب مبتلعا
ضربت بالسيف ضربا لو تساعده * يد القضا لازال الشرك وانقشعا
بل لو يشاء القضا أن لا يكون كما * قد كان غير الذي تهواه ما صنعا
لكنكم شئتم ما شاء بارئكم * فحكمه ورضاكم يجريان معا
وما قهر تم بشيء غير ما رضيت * له نفوسكم شوقا لما فضعا
لا تشمتنّ - رزاياكم عدوكم * فما أمات لكم وحيا ولا قطعا
تتبعوكم وراموا محو فضلكم * فخيب الله من في ذلكم طمعا
أنى وفي الصلوات الخمس ذكركم * لدى التشهد للتوحيد قد شفعا
فما أعابك قتل كنت ترقبه * به لك الله جم الفضل قد جمعا
وما عليك هوان أن يشال على * المياد منك محيا للدجى صدعا
كأن جسمك موسى مذ هوى صعقا * وأن رأسك روح الله مذ رفعا
كفى بيومك حزنا أنه بكيت * له النبيون قدما قبل أن يقعا
بكاك آدم حزنا يوم توبته * وكنت نورا بساق العرش قد سطعا
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 226
مساهمون: جواد شبر
ص٢٢٦