وزيد وقد كان الاباء سجية * لأبائه الغرّ - الكرام الأطائب « 1 »
كأن عليه ألقي الشبح الذي * تشكّل فيه شبه عيسى لصالب
فقل للذي أخفى عن العين قبره * متى خفيت شمس الضحى بالغياهب
وهل يختفي قبر امرئ مكرماته * بزغن نجوما كالنجوم الثواقب
ولو لم تنمّ - القوم فيه إلى العدى * لنمت عليه واضحات المناقب
كأن السما والأرض فيه تنافسا * فنال الفضا عفوا سني الرغائب
لئن ضاق بطن الأرض فيه فإنه * لمن ضاق في آلائه كل راحب
عجبت وما احدى العجائب فاجأت * بمقتل زيد بل جميع العجائب
أتطرد قربى أحمد عن مكانه * بنو الوزع المطرود طرد الغرائب « 2 »
وتحكم في الدين الحنيف وانها * لأنصب للاسلام من كل ناصب
ومن مراثيه :
لي حزن يعقوب لا ينفك ذا لهب * لصرّع نصب عيني لا الدم الكذب
هامش
( 1 ) زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، بطل من أبطال أهل البيت ويسمى ب ( حليف القرآن ) نهض بالكوفة سنة 120 ه بوجه المروانيين فجهز اليه هشام بن عبد الملك جيشا فقامت الحرب وقاتل زيد حتى استشهد ، وأخرجه بنو مروان بعد دفنه وصلبوه منكوسا في كناسة الكوفة أربع سنين ، ثم أحرقوه بعد ذلك بالنار . وعمره يوم قتل 42 سنة .
( 2 ) الوزع هو الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس طريد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كان يؤذي النبي ويستهزئ به في مشيته ويسمع ما يسره إلى أصحابه فيفشيه في كفار العرب ، فطرده عن المدينة فخرج هو وذريته إلى الطائف ، ولما توفي النبي ( ص ) أبى الخليفة الأول أن يرجعهم وهكذا الخليفة الثاني .
يتعجب الشاعر كيف يكون طريد رسول الله وهو مروان بن الحكم على منبر رسول الله .