وباكية حرى الفؤاد دموعها * تصعّد عن قلب من الوجد ذائب
تصك يديها في الترائب لوعة * فتلهب نارا من وراء الترائب
شكت وأرعوت إذ لم تجد من يجيبها * وما في الحشا ما في الحشا غير ذاهب
ومدت إلى نحو الغريين طرفها * ونادت أباها خير ماش وراكب
أبا حسن ان الذين نماهم * أبو طالب بالطف ثارا لطالب
تعاوت عليهم من بني صخر عصبة * لثارات يوم الفتح حرى الجوانب
فساموهم اما الحياة بذلة * أو الموت فاختاروا أعز المراتب
فهاهم على الغبراء مالت رقابهم * ولما تمل من ذلة في الشواغب
سجود على وجه الصعيد كأنما * لها في محاني الطف بعض المحارب
معارضها مخضوبة فكأنها * ملاغم أسد بالدماء خواضب
تفجر من أجسامها السمر أعينا * وتشتق منها أنهر بالقواضب
ومما عليك اليوم هوّن ما جرى * ثووا لا كمثوى خائف الموت ناكب
أصيبوا ولكن مقبلين دماؤهم * تسيل على الاقدام دون العراقب
ممزقة الادراع تلقا صدورها * ومحفوظة ما كان بين المناكب
تأسى بهم آل الزبير فذللت * لمصعب في الهيجا ظهور المصاعب « 1 »
ولولاهم آل المهلب لم تمت * لدى واسط موت الأبيّ - المحارب « 2 »
هامش
( 1 ) يعدد المشاهير من أباة الضيم الذين رسم لهم الحسين ( ع ) خطة الاباء فهو يشير إلى مصعب بن الزبير المقتول سنة 71 ه وكان الساعد القوي لأخيه عبد الله يوم ثار بالحجاز ، قتل على نهر ( الدجيل ) بالقرب من مسكن سنة 71 ه .
( 2 ) أشار إلى يزيد بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي ، تنقل في عدة ولايات في العهد الأموي وحبس مرارا نازع بني أمية الخلافة فقاتله مسلمة بن عبد الملك وقتل بين واسط وبغداد سنة 102 ه .