لا سلمنا إذن إذا نحن أسلم * ناك وترا بين العدى موتورا
أنخليّك في العدو وحيدا * ونولّي الأدبار عنك نفورا
لا أرانا الإله ذلك وأختا * روا بدار البقاء ملكا كبيرا
بذلوا الجهد في جهاد الأعادي * وغدا بعضهم لبعض ظهيرا
ورموا حزب آل حرب بحرب * مأزق كان شره مستطيرا
كم أراقوا منهم دما وكأيّ * من كحيّ قد دمروا تدميرا
فدعاهم داعي المنون فسروّا * فكأنّ المنون جاءت بشيرا
فأجابوه مسرعين إلى القتل * وقد كان حظهم موفورا
فلئن عانقوا السيوف ففي مق * عد صدق يعانقون الحورا
ولئن غودروا على الترب صرعى * فسيجزون جنّة وحريرا
وغدا يشربون كأسا دهاقا * ويلقّون نظرة وسرورا
كان هذا لهم جزاء من * اللّه وقد كان سعيهم مشكورا
فغدا السبط بعدهم في عراص * الطف يبغي من العدو نصيرا
كان غوثا للعالمين فأمسى * مستغيثا ياللورى مستجيرا
فأتاه سهم مشوم به * انقضّ جديلا على الصعيد عفيرا
فأصاب الفؤاد منه لقد * أخطأ من قد رماه خطأ كبيرا
فأتاه شمر وشمّر عن سا * عد أحقاد صدره تشميرا
وارتقى صدره اجتراء على * اللّه وكان الخبّ اللئيم جسورا
وحسين يقول إن كنت من * يجهل قدري فاسأل بذاك خبيرا
فبرى رأسه الشريف وعلا * ه على الرمح وهو يشرق نورا
ذبح العلم والتقى إذ براه * وغدا الحقّ بعده مقهورا
عجبا كيف تلفح الشمس شمسا * ليس ينفك ضوءها مستنيرا
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 65
مساهمون: جواد شبر
ص٦٥