عجبا للسماء كيف استقرت * ولبدر السماء يبدو منيرا
كيف من بعده يضيء أليس * البدر من نور وجهه مستعيرا
غادروه على الثرى وهو ظل الله * في أرضه يقاسي الحرورا
ثم رضّوا بالعاديات صدورا * لأناس في الناس كان صدورا
قرعوا ويلهم ثغور رجال * بهم ذو الجلال يحمي الثغورا
هجروا في الهجير أشلاء قوم * أصبح الذكر بعدهم مهجورا
أظلم الكون بعدهم حيث قد كانوا * مصابيح للورى وبدورا
استباحوا ذاك الجناب الذي قد * كان حصنا للمستجير وسورا
أضرموا في الخيام نارا تلّظى * فسيصلون في الجحيم سعيرا
بعد أن أبرزوا النساء سبايا * نادبات ولا يجدن مجيرا
مبديات الأسى على من بسيف * الظلم قد بات نحره منحورا
من يصلّي على المصلين من * يدفن تحت التراب تلك البدورا
من يقيم العزاء حزنا على من * رزؤهم أحزن البشير النذيرا
من لأسد قد جزروا كالأضاحي * يشتكون الظما وكانوا بحورا
من لزين العبّاد إذ صفّدوه * بقيود وأوثقوه أسيرا
عجبا تجتري العبيد على من * كان للناس سيدا وأميرا
من لطود هوى وكان عظيما * من لغصن ذوى وكان نضيرا
من لبدر أضحى له اللحد برجا * من لشمس قد كورت تكويرا
من لجسم في الترب بات تريبا * من لرأس فوق السنان أديرا
وجباه ما عفّرت لسوى الل * ه على الترب عفرت تعفيرا
وخدود شريفة لم تصعّر * قط للناس وسدّوها الصخورا
ووجوه مصونة هتكوها * وأباحوا حجابها المستورا
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 66
مساهمون: جواد شبر
ص٦٦