ما أنت واللفتات في أكنافها * ظن الفريق وخف عنك الساري
لا عيب من محن الزمان فإنما * خلق الزمان عداوة الأحرار
أو ما كفاك من الزمان فعاله * ببني النبي وآله الأطهار
ولعت بفارع قدرهم اخطاره * ما أولع الأخطار بالأقدار
بيض يريك جمالهم وجلالهم * تمّ البدور عشية الإسرار
يكسو ظلام الليل نور وجوههم * لون الشموس وزينة الأقمار
شرعوا بصافية الفخار وخلفوا * للواردين تكفف الأسئار
يلقى العفاة بغير منّ منهم * كالصبح مبتسما بوجه الساري
خطباء ان شهدوا النديّ ترى لهم * فيه شقاشق فحله الهدار
فإذا هم شهدوا الكريهة أبرزوا * غلبا تجعجع بالفريق ضواري
فان احتبى بهم الظلام رأيت في * المحراب سجع نوائح الأسحار
هادون في طول القيام كأنهم * بين السواري الجامدات سواري
ويبيت ضيفهم بأنعم ليلة * لم يحص عدّتها من الأعمار
للكون من أنفاسهم طيب الشذى * أرجا كجيب الغادة المعطار
ما شئت من نسب وعظم جلالة * فانسب وقل تصدق بغير عثار
وحياة نفس فضلهم لو لم تكن * تدلى مصائبهم لها ببوار
وكفاك لو لم تدر الا كربلا * يوم ابن حيدر والسيوف عواري
أيام قاد الخيل توسع شأوها * من تحت كل شمردل مغوار
يمشون في ظل السيوف تبخترا * مشي النزيف معاقرا لعقار
وتناهبت أجسادهم بيض الظبي * فمسربل بدم الوتين وعارى
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 228
مساهمون: جواد شبر
ص٢٢٨