فأوغل يطوي الكون ليس بشاغل * على ما به من كفّ علياه إصبعا
تجر من الرمح الطويل مزعزعا * ويمضي من السيف الصقيل مشعشعا
مطلا على الأقدار لو شاء كفها * فجاءته تترى حسبما شاء طيعا
فالقى ببيداء الطفوف مشمرا * إلى الموت لن يخشى ولن يتروعا
وقامت رجال للمنايا فارخصوا * نفوسا زكت في المجد غرسا ومنبعا
تفرع من عليا قريش فان سطت * رأيت أخا ابن الغاب عنها تفرعا
بدور زهت أفعالهم كوجوههم * فسرتك مرأى إذ تراها ومسمعا
أبوا جانب الورد الذميم واشرعوا * مناهل أضحى الموت فيهن مشرعا
فاكسبها المجد المؤثل أبلج * غشى نوره جنح الدجى فتقشعا
فتنثر أوصال الكمي سيوفها * وتنظم بالرمح الطويل المدرعا
إلى أن ثووا صرعى الغداة كأنهم * ندامى سقوا كأسا من الراح مترعا
واقبل ليث الغاب يحمي عرينه * ببأس من العضب اليماني اقطعا
يكرّ فتلقى الخيل حين يروعها * مضامين سرب خلفها الصقر زعزعا
يصرف آحاد الكتيبة رأيه * فلا ينتقى إلا الكميّ المقنعا
بطعن يعيد الزوج بالضم واحدا * وضرب يعيد الفرد بالقطع أربعا
ولما رمت كفّ المقادير رميها * وحان لشمل الدين أن يتصدعا
بدى عن سراة السرج يهوي كأنما * جبال شروري من علاها هوت معا
وراح بأعلى الرمح يزهو كريمه * كبدر الدجى إذ تمّ عشرا وأربعا
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 231
مساهمون: جواد شبر
ص٢٣١