هلموا إلى العهد الذي كان بيننا * قديما فإن حلتم فو اللّه ما حلنا
رحلتم فجسمي مبعد ومعذب * عقيبكم والقلب عندكم رهنا
بعدتم فلا ندري أبالوصل نحتضي * أم الفصل محتوم فياليت ما كنا
فجودوا وعودوا وارحموا اليوم حالنا * فما عنكم مغنا ولا شاقنا مغنى
سأذكركم حتى أموت وإنني * أحن إذا ما الليل بي سحرا جنّا
أيا سائق الأضعان مزقت خاطرا * رويدا لعلي باللقا ساعة أهنا
فيا مهجتي ذوبي أسى لفراقهم * ويا مقلتي سحّي الدماء لهم حزنا
رحلتم أحبائي وكنت بإنسكم * أنيسا وإني الآن خلفكم مضنى
فلو تعلمون اليوم حالي رحمتم * نحيلا أقاسي الموت يا ليتني أفنى
فما الليل إلا من غمومي سواده * وذا الغيم من دمعي غدا يسكب المزنا
وما الفجر إلا من بياض مفارقي * وما الورق إلا من حنيني قدحنا
وقد سائني لما وقفت بداركم * أظنكم فيها فأخلفتم الظنا
فعاينتها قفرا أضرّ بها النوى * فقمت بها أبكيكم بدم أقنا
فياطول حزني بعدكم وصبابتي * فما عبرتي ترقى ولا مقلتى وسنا
كفى حزنا أن الشرايع عطلت * وأن عداة الشرع أفنوكم ضغنا
بني الوحي عودوا للمساجدو الدعا * وقوموا بها بالذكر في الليلة الدجنا
بني الوحي عودوا للمدارس أصبحت * دوارس فيها اليوم بعدكم سكنا
بني الوحي عودو اللمنابر وانظروا * عليها العدا تهديكم السب واللعنا
بني الوحي جرعنا بفاضل صابكم * ونلنا العنا لما بكم سادتي لذنا
فنستر ما قلتم ونبدي خلافه * كأن إله العالمين له سنا
سأندبكم حتى تقوم قيامتي * وأعدل من عذل العذول إذا شنا
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 164
مساهمون: جواد شبر
ص١٦٤