وقال مراسلا « 1 » :
كتبت وكم تحدّر من دموعي * على وجنات قرطاسي سطور
إلى عين الحياة حياة نفسي * ومن هو في سواد العين نور
عتبت عليك يا أملي وإني * عليك بما عتبت به جدير
جفوت وكنت لا تجفو ولكن * هي الأيام دولتها تدور
وغيرّك الزمان وجلّ من لا * تغيره الحوادث والدهور
وغرّك ما ازدهاك وكنت نعم الخليل * المصطفى لولا الغرور
سأصبر ما أطاق الصبر قلبي * فإن الحر في البلوى صبور
فلا تغتر فليس الدهر يبقى * على حال سيعدل أو يجور
فإن الليل يظلم حين يبدو * ويسفر بعده صبح منير
وإن الماء يكدر ثمّ يصفو * ويخبو ثم يلتهب السعير
وإن الغصن يذبل ثم يزهو * وتنكسف البدور وتستنير
وإن الهم يقتل حين يبقى * ويعقبه فيقتله السرور
ومقصوص الجناح يمرّ يوم * عليه من الزمان به يطير
وقال :
قفوا قبل وشك البين يبعدكم عنا * نودعكم والقلب من أجلكم مضنى
قفوا نسكب الدمع الهتون صبابة * على صبوة نلنا بها الأرب ألاهنا
هامش
( 1 ) شعراء الحلة ، للخاقاني ج 5 ص 34 .