حصباؤها الدر وأحجارها * وتربها الجوهر والعسجد
تمنّت الأقمار والشهب لو * كانت نواصيها بها تعقد
فما على من كحلت عينه * بتربها لو عافها الإثمد
بها مزايا الفضل قد جمعت * وفضلها في وصفه مفرد
يغبطها البيت وأركانه * وزمزم والحجر والمسجد
مشهد سعد فضله باهر * ملائك اللّه به سجدّ
وكيف لا وهو مقام لمن * له على هام العلا مقعد
وموطن الصّفوة من هاشم * يا حبذا الموطن والمشهد
خير قريش نسبا في الورى * زكا به العنصر والمحتد
وخيرة اللّه الذي قد علا * به العلى والمجد والسوّدد
غرّته تجلو ظلام الدجى * وهو الاعزّ الأشرف الأسعد
الفاتح الخاتم بحر الندى * وبرّه والمنهج الاقصد
فضّله اللّه على رسله * وسائر الرسل به تشهد
آياته كالشمس في نورها * أبصرها الأكمه والأرمد
حنّ اليه الجذع من فرقه * وفي يديه سبحّ الجلمد
والماء من بين أصابيعه * فاض إلى أن رويّ الورّد
والقمر انشق له طائعا * وراح بالطاعة يستسعد
والشمس عادت بعد ليل له * وعودها طوعا له أحمد
وكم له من آية في الورى * دان لها الأبيض والأسود
حديثها ما كان بالمفترى * والصبح لا يخفى ولا يجحد
فيا رسول اللّه يا خير من * يقصده المتهم والمنجد
سمعا فدتك النفس من سامع * دعوة داع قلبه مكمد
دعاك والوجد به محدق * لعل رحماك له تنجد
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 187
مساهمون: جواد شبر
ص١٨٧