ومن غرر شعر شاعرنا المدني قوله يمدح به أمير المؤمنين عليه السلام لما ورد إلى النجف الأشرف مع جمع من حجّاج بيت اللّه : اخذناها من ديوانه المخطوط :
يا صاح ! هذا المشهد الأقدس * قرّت به الأعين والأنفس
والنجف الأشرف بانت لنا * أعلامه والمعهد الأنفس
والقبة البيضاء قد أشرقت * ينجاب عن لألائها الحندس
حضرة قدس لم ينل فضلها * لا المسجد الأقصى ولا المقدس
حلّت بمن حلّ بها رتبة * يقصر عنها الفلك الأطلس
تود لو كانت حصا أرضها * شهب الدّجى والكنّس الخنس
وتحسد الأقدام منّا على * السعي إلى أعتابها الأرؤس
فقف بها والثم ثرى تربها * فهي المقام الأطهر الأقدس
وقل : صلاة وسلام على * من طاب منه الأصل والمغرس
خليفة اللّه العظيم الذي * من ضوئه نور الهدى يقبس
نفس النبي المصطفى أحمد * وصنوه والسيد الأرؤس
المعلم العيلم بحر النّدا * وبرّه والعالم النّقرس « 1 »
فليلنا من نوره مقمر * ويومنا من ضوءه مشمس
أقسم باللّه وآياته * أليّة تنجي ولا تغمس
إن عليّ بن أبي طالب * منار دين اللّه لا يطمس
ومن حباه اللّه أنباء ما * في كتبه فهو لها فهرس
أحاط بالعلم الذي لم يحط * بمثله بليا ولا هرمس « 2 »
هامش
( 1 ) النقرس : الطبيب الماهر .
( 2 ) الهرامسة ثلاثة : هرمس الأول وهو عند العرب إدريس . وعند العبرانيين أخنوخ وهو أول من درس الكتب ونظر في العلوم وانزل اللّه عليه صحائف . هرمس الثاني : كان بعد الطوفان وهو بارع في علم الطب والفلسفة . هرمس الثالث : سكن مصر وكان بعد الطوفان مشهور بالطب والفلسفة .