لولاه لم تخلق سماء ولا * أرض ولا نعمى ولا ابؤس
ولا عفى الرّحمن عن آدم * ولا نجا من حوته يونس
هذا أمير المؤمنين الذي * شرايع اللّه به تحرس
وحجّة اللّه التي نورها * كالصبح لا يخفى ولا يبلس
تاللّه لا يجحدها جاحد * إلا امرء في غيّه مركس
المعلن الحق بلا خشية * حيث خطيب القوم لا ينبس
والمقحم الخيل وطيس الوغى * إذا تناهى البطل الأحرس
جلبابه يوم الفخار التقى * لا الطيلسان الخزّ والبرنس
يرفل من تقواه في حلّة * يحسدها الدّيباج والسندس
يا خيرة اللّه الذي خيره * يشكره الناطق والأخرس
عبدك قد أمّك مستوحشا * من ذنبه للعفو يستأنس
يطوي إليك البحر والبر لا * يوحشه شيء ولا يونس
طورا على فلك به سابح * وتارة تسري به عرمس « 1 »
في كل هيماء يرى شوكها * كأنه الريحان والنرجس
حتى أتى بابك مستبشرا * ومن أتى بابك لا ييأس
أدعوك يا مولى الورى موقنا * انّ دعائي عنك لا يحبس
فنجني من خطب دهر غدا * للجسم منّي أبدا ينهس
هذا ولولا أملي فيك لم * يقرّ بي مثوى ولا مجلس
صلّى عليك اللّه من سيد * مولاه في الدّارين لا يوكس
ما غرّدت ورقاء في روضة * وما زهت أغصانها الميّس
هامش
( 1 ) العرمس : الناقة الصلبة .