وسرت إلى تلك المشاعر راجيا * من اللّه غفران المآثم والوزر
وجئت منى والقلب قد فاز بالمنى * وما راعني بالخيف خوف من النفر
وباكرت رميا للجمار وإنّما * رميت بها قلب التباعد بالجمر
أقمنا ثلاثا ليتها الدهر كله * إلى أن نفرنا من منى رابع العشر
فأبت إلى البيت العتيق مودعا * له ناويا عودي اليه مدى العمر
ووجهت وجهي نحو طيبة قاصدا * إلى خير مقصود من البر والبحر
إلى السيد البر الذي فاض برّه * فوافيت من بحر أسير إلى برّ
إلى خيرة اللّه الذي شهد الورى * له أنه المختار من عالم الذر
فقبلت من مثواه أعتابه التي * أنافت على هام السماك بل النسر
وعفرّت وجهي في ثراه لوجهه * وطاب لي التعفير إذ جئت عن عفر
فقلت لقلبي قد برئت من الهوى * وقلت لنفسي قد نجوت من العسر
وقلت لعيني شاهدي نور حضرة * أضائت بها الأنوار في عالم الأمر
أتدرين ما هذا المقام الذي سما * على قمم الأفلاك أم أنت لم تدر
مقام النبي المصطفى خير من وفى * محمد المحمود في منزل الذكر
رسول الهدى بحر الندى منبع الجدى * مبيد العدى مروي الصدا كاشف الضر
هو المجتبى المختار من آل هاشم * فيالك من فرع زكي ومن نجر
به حازت العليا لوي بن غالب * وفاز به سهما كنانة والنضر
قضى اللّه ان لا يجمع الفضل غيره * فكان اليه منتهى الفضل والفخر
وأرسله الرحمن للخلق رحمة * فانقذهم بالنور من ظلمة الكفر
وأودعه العلام أسرار علمه * فكان عليها نعم مستودع السر
واسرى به في ليلة لسمائه * فعاد وجيب الليل ما انشق عن فجر
وأوحى اليه الذكر بالحق ناطقا * بما قد جرى في علمه وبما يجري
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 190
مساهمون: جواد شبر
ص١٩٠