وأسوف تربك صاغرا وأذل في * تلك الربى وانا الجليد فأخنع
أسفي على مغناك إذ هو غابة * وعلى سبيلك وهو لحب مهيع
والبيض تورد في الوريد فترتوي * والسمر تشرع في الوتين فتشرع
والسابقات اللاحقات كأنها ال * عقبان تردى في الشكيم وتمرع
والربع أنور بالنسيم مضمخ * والجوّ أزهر بالعبير مروع
ذاك الزمان هو الزمان كأنما * قيض الخطوب به ربيع ممرع
وكأنما هو روضة ممطورة * أو مزنة في عارض لا تقلع
قد قلت للبرق الذي شق الدجى * فكأن زنجيّا هناك يجدّع
يا برق إن جئت الغريّ فقل له * أتراك تعلم من بأرضك مودع
فيك ابن عمران الكليم وبعده * عيسى يقفيّه وأحمد يتبع
بل فيك جبريل وميكال واس * رافيل والملأ المقدّس أجمع
بل فيك نور اللّه جل جلاله * لذوي البصائر يستشف ويلمع
فيك الإمام المرتضى فيك الوصي * المجتبى فيك البطين الأنزع
الضارب الهام المقنّع في الوغى * بالخوف للبهم الكماة يقنعّ
والسمهرية تستقيم وتنحني * فكأنها بين الأضالع أضلع
والمترع الحوض المدعدع حيث لا * واد يفيض ولا قليب يترع
ومبدد الأبطال حيث تألّبوا * ومفرّق الأحزاب حيث تجمعوا
والحبر يصدع بالمواعظ خاشعا * حتى تكاد له القلوب تصدّع
حتى إذا استعر الوغى متلظيا * شرب الدماء بغلّة لا تنقع
متجلببا ثوبا من الدم قانيا * يعلوه من نقع الملاحم برقع
زهد المسيح وفتكة الدهر التي * أودى بها كسرى وفوّز تبع
هذا ضمير العالم الموجود عن * عدم وسرّ وجوده المستودع
هذي الأمانة لا يقوم بحملها * خلقاء هابطة وأطلس ارفع
هذا هو النور الذي عذباته * كانت بجبهة آدم تتطلع
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 64
مساهمون: جواد شبر
ص٦٤