ما بان فيه من ثرياه سوى * إعجامها والدال في الدبران « 1 »
وترى المجرّة في النجوم كأنما * تسقي الرياض بجدول ملآن
لو لم تكن نهرا لما عامت به * أبدا نجوم الحوت والسرطان
نادمت فيه الفرقدين كأنني * - دون الورى - وجذيمة أخوان « 2 »
وترفّعت هممي فما أرضى سوى * شهب الدجى عوضا من الخلان
وأنفت حين فجعت بالأحباب أن * ألهو عن الإخوان بالخوّان
وهجرت قوما ما استجاز سواهم * قدما قرى الضيفان بالذيفان
إلا الأولى نزل الحسين بدارهم * واختار أرضهم على البلدان
فجنوا على الإسلام والإيمان إذ * أجنوه مرّ جنا من المرّان
جعلوا الجفان المترعات لغيره * وقروه ما سلّوا من الأجفان
وسقوه إذ منعوا الشريعة بعدما * رفضوا الشريعة ماء كل يمان
حتى لقد ورد الحمام على الظما * أكرم به من وارد ظمآن
لا الدين راعوه ولا فعلوا به * ما يفعل الجيران بالجيران
تاللّه ما نقضوا هناك بقتله * الإيمان بل نقضوا عرى الإيمان
فثوى وآل المصطفى من حوله * يكبون للجبهات والأذقان
نزلوا على حكم السيوف وقد أبوا * في اللّه حكم بني أبي سفيان
وتخيروا عز الممات وفارقوا * فيه حياة مذلة وهوان
يا لهفتي لمصرّعين قبورهم * - في كربلاء - حواصل العقبان
بزّت سوابغ عنهم وتمزقت * أشلاؤهم بسواغب الذؤبان
وأنيخ في تلك القفار حمامهم * فأتيح لحم الليث للسرحان
إن لم تجنّ جسومهم في تربها * فلأنها اعتاضت بخير جنان
كم روح ثاو منهم قد أصبحت * تختال في روح وفي ريحان
هامش
( 1 ) الدبران : منزل للقمر . ( 2 ) كان جذيمة الأبرش ملك الحيرة لا ينادم الا الفرقدين تكبرا عن منادمة الناس .