ما ضرّهم والخلد من أوطانهم * إذ أزعجوا كرها عن الأوطان
ولقد دنا بهم التقى من ربهم * ونأت رؤسهم عن الأبدان
وأتى إليهم قومهم ما لم يكن * يأتيه أهل الكفر والطغيان
لم يتركوا لهم قتيلا واحدا * إلا له رأس برأس سنان
حتى غدت لمسامع الأطفال فو * ق السمر اخراص من الخرصان
عجبا لهم نقلوا رؤسهم وقد * نقلوا فضائلهم عن القرآن
وتفرقوا في بغضهم فرقا وهم * يروون معجزهم عن الفرقان
الجاهلية قبلهم لم يغدروا * بهم وكانوا عابدي أوثان
أيخاف آل محمد في أمة * شهدت له بالصدق والبرهان
ومحمد في قومه مع كفرهم * لمّا يزل في منعة وأمان
فالمشركون أخف جرما منهم * وأشف يوم الحشر في الميزان
ومن العجائب انهم عدّوا الذي * فعلوه قربانا من القربان
ورجوا به الزلفى كما زعموا ونيل * ألمنّ عند الواحد المنّان
واحقّ من خابت مطامع جهله * من يرتجي الغفران بالكفران
أبنى أمية خاب مؤتمّ بكم * فيما مضى من سالف الأزمان
سقطت غداة وليتموها جهرة * بالغصب هاء خلافة الرحمان
وغدت أمارتكم دمارا يستعاذ * اللّه إن ذكرت من الشيطان
لو كان في عصر ملكتم أمره * وقضيتم بالجور والعدوان
الصالح المردى الجبابرة الأولى * قدما عشوا في البغى والعصيان
ومبيد أحزاب النفاق بصارم * هو في الحروب وعزمه سيّان
لأذال أهل الحق من طلقائكم * بشبا سنان قاطع ولسان
ولأصبح المختار معدودا له * في جملة الاتباع والأعوان
ما مالك النخعي في أفعاله * أبدا كذا الملك العظيم الشان
كلا ولا قيس يقاس به إذا * ما عدّ في الحلماء والشجعان
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 73
مساهمون: جواد شبر
ص٧٣