والناس أجدر بالسجود إذا غدا * لعلاك يسجد شامخ البنيان
ولقد بعثت إلى الفرنج كتائبا * كالأسد حين تصول في خفان
لبسوا الدروع ولم نخل من قبلهم * أن البحار تحلّ في غدران
وتيمموا أرض العدو بقفرة * جرداء خالية من السكان
عشرين يوما في المغار وليلة * يسرون تحت كواكب الخرصان
حتى إذا قطعوا الجفار بجحفل * هو في العديد ورمله سيان
أغريتهم بحمى العدا فجعلته * بسطاك بعد العز دارهوان
عجلّت في تلك العجول قراهم * - وهم لك الضيفان - بالذيفان
لما أبوا ما في الجفان قريتهم * بصوارم سلّت من الأجفان
وثللت في يوم العريش عروشهم * بشبا ضراب صادق وطعان
ألجأتهم للبحر لما أن جرى * منه ومن دمهم معا بحران
مدح الورى بالبأس إذ خضبوا الظبا * في يوم حربهم من الأقران
ولأنت تخضب كل بحر زاخر * ممن تحارب بالنجيع القاني
حتى ترى دمهم وخضرة مائه * كشقائق نثرت على الريحان
ومنها في وصف الإسطول ونصرته في البحر على الروم :
وكأن بحر الروم حلّق وجهه * وطفت عليه منابت المرجان
ولقد أتى الأسطول حين غزا بما * لم يأت في حين من الأحيان
أحبب إليّ بها شواني أصبحت * من فتكها ولها العداة شواني
شبّهن بالغربان في ألوانها * وفعلن فعل كواسر العقبان
أو قرتها عدد القتال فقد غدت * فيها القنا عوضا من الأشطان
فأتتك موقرة بسبي بينه * أسراهم مغلولة الأذقان
حرب عوان حكّمتك من العدا * في كل بكر عندهم وعوان
وأعدت رسل ابن القسيم اليه في * شعبان كي يتلاءم الشعبان
والفال يشهد باسمه أن سوف يغ * دو الشام وهو عليكما قسمان