وقلّبت أمري لا أرى لي راحة * إذا البين انساني الحّ بي الهجر
فعدت إلى حكم الزمان وحكمها * لها الذنب لا تجزى به ولي العذر
وتجفل حينا ثم تدنو كأنما * تراعي طلا بالواد أعجزه الحضر
واني لنزال بكل مخوفة * كثير إلى نزالها النظر الشزر
واني لجرار لكل كتيبة * معودة أن لا يخلّ بها النصر
فاصدأ حتى ترتوي البيض والقنا * واسغب حتى يشبع الذئب والنسر
ولا أصبح الحي الخلوف بغارة * ولا الجيش ما لم تأته قبلي النذر
ويا رب دار لم تخفني منيعة * طلعت عليها بالردى انا والفجر
وساحبة الأذيال نحوي لقيتها * فلم يلقها جافي اللقاء ولا وعر
وهبت لها ما حازه الجيش كله * وراحت ولم يكشف لابياتها ستر
ولا راح يطغيني بأثوابه الغنى * ولا بات يثنيني عن الكرم الفقر
وما حاجتي في المال أبغي وفوره * إذا لم يفر عرضي فلا وفر الوفر
أسرت وما صحبي بعزل لدى الوغى * ولا فرسي مهر ولا ربه غمر
ولكن إذا حمّ القضاء على امرئ * فليس له برّ يقيه ولا بحر
وقال أصيحابي الفرار أو الردى * فقلت هما أمران احلاهما مر
ولكنني امضي لما لا يعيبني * وحسبك من أمرين خيرهما الأسر
يمنون ان خلّوا ثيابي وإنما * عليّ ثياب من دمائهم حمر
وقائم سيفي فيهم اندقّ نصله * واعقاب رمحي فيهم حطم الصدر
سيذكرني قومي إذا جد جدهم * وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
ولو سد غيري ما سددت اكتفوا به * ولو كان يغني الصفر ما نفق التبر
ونحن أناس لا توسط بيننا * لنا الصدر دون العالمين أو القبر
تهون علينا في المعالي نفوسنا * ومن خطب الحسناء لم يغلها المهر
وجاء الشاعران الكبيران الشيخ حسن الشيخ علي الحلى والعلامة الحجة السيد محمد حسين الكيشوان وهما من شعراء القرن الرابع عشر فنظما الأبيات