ومن روائعه قوله في الشكوى والعتاب :
وإني وقومي فرقّتنا مذاهب * وإن جمعتنا في الأصول المناسب
فاقصاهم أقصاهم من مساءتي * وأقربهم مما كرهت الأقارب
غريب وأهلي حيث ما كرّ ناظري * وحيد وحولي من رجالي عصائب
نسيبك من ناسبت بالودّ قلبه * وجارك من صافيته لا المصاقب
وأعظم أعداء الرجال ثقاتها * وأهون من عاديته من تحارب
وما الذنب إلا العجز يركبه الفتى * وما ذنبه إن حاربته المطالب
ومن كان غير السيف كافل رزقه * فللذلّ منه - لا محالة - جانب
وقال في الصبر على الأصدقاء :
ما كنت مذ كنت إلا طوع خلاني * ليست مواخذة الخلان من شاني
يجني الخليل فاستحلي جنايته * حتى يدّل على عفوي وإحساني
يجني عليّ فاحنو صافحا أبدا * لا شيء أحسن من حان على جاني
ويتبع الذنب ذنبا حين يعرفني * عمدا فأتبع غفرانا بغفران
هامش
وجزم به العلامة الجليل السيد علي خان في ( الدرجات الرفيعة ) وهو الأصوب بعد ملاحظة مجموع ما يؤثر في هذا الباب . وعليه تكون وفادته كوفود غيره من الرجال المرضيين عند أهل البيت عليهم السلام إلى معاوية في تلك الظروف القاسية . ألم يفد عبد اللّه بن عباس على معاوية وكذلك الإمام الحسن عليه السلام ، على أن عقيلا لم يؤثر عنه يوم وفادته على معاوية انه خضع أو استكان أو جامله ووافقه على باطل أو أنه اعترف له بخلافة وزعامة ، بل أوثر عنه الطعن في نسب معاوية وحسبه وأشفع ذلك بتعظيم سيد الوصيين .
من ذلك ما ذكره صاحب الدرجات الرفيعة أن معاوية قال له : يا أبا يزيد أخبرني عن عسكري وعسكر أخيك . فقال عقيل : لقد مررت بعسكر أخي فإذا ليل كليل رسول اللّه ونهار كنهاره إلا أن رسول اللّه ليس فيهم ، وما رأيت فيهم الا مصليا ، ولا سمعت الا قارئا ، ومررت بعسكرك فاستقبلني قوم من المنافقين ممن نفّر برسول اللّه ليلة العقبة .
أقول وقد أفردنا لعقيل ترجمة وافية في مخطوطنا ( الضرائح والمزارات ) وأثبتنا ان قبره في البقيع ، وان معه في القبر ابن أخيه عبد اللّه بن جعفر الطيار ، لا ما يقوله الشيخ الطريحي في مادة ( عقل ) من أن عقيل بن أبي طالب مات بالشام .