وكل مرفّع في الجو طاط * ترى أبدا على كنفيه طأطأ « 1 »
إذا شهد الكريهة لا يبالي * أشاط على الصوارم أم أشاطا
وما مد القنا إلا وخيلت * على آذان خيلهم قراطا
وكم نعم لجدّهم عليكم * لقين بكم جحودا أو غماطا
هم أتكوا مرافقكم وأعطوا * جنوبكم النمارق والنماطا
وهم نشطوكم من كل ذل * حللتم وسط عقوته انتشاطا
وهم سدوا مخارمكم ومدوا * على شجرات دوحكم اللياطا
ولولا أنهم حدبوا عليكم * لما طلتم ولا حزتم ضغاطا « 2 »
فما جازيتم لهم جميلا * ولا أمضيتم لهم اشتراطا
وكيف جحدتم لهم حقوقا * تبين على رقابكم اختطاطا ؟
وبين ضلوعكم منهم ترات * كمرخ القيظ أضرم فاستشاطا
ووتر كلما عمدت يمين * لرقع خروقه زدن انعطاطا
فلا نسب لكم أبدا إليهم * وهل قربى لمن قطع المناطا ؟
فكم أجرى لنا عاشور دمعا * وقطّع من جوانحنا النياطا
وكم بتنا به والليل داج * نميط من الجوى ما لن يماطا
يسقّينا تذكره سماما * ويولجنا توجّعه الوراطا
فلا حديت بكم أبدا ركاب * ولا رفعت لكم أبدا سياطا
ولا رفع الزمان لكم أديما * ولا ازددتم به إلا انحطاطا
ولا عرفت رءوسكم ارتفاعا * ولا ألفت قلوبكم اغتباطا
ولا غفر الإله لكم ذنوبا * ولا جزتم هنالكم الصّراطا
هامش
( 1 ) الطاط : الشجاع ، والباشق من الطيور .
( 2 ) الضغاط : جمع الضغيطة وهي النبتة الضعيفة .